وصف الرئيس التنفيذي في شركة دار الإدارة للتطوير والاستثمار، محمد الضحيان، الخسارة الفادحة التي مني بها مؤشر السوق السعودية، بهبوطه أكثر من 5% خلال جلسة اليوم الأحد، بأنه "هبوط غير مبرر ناجم عن هلع يضخم من تأثيرات انهيار أسعار النفط".
وقال الضحيان في مقابلة مع "العربية.نت": "من المؤسف جداً أن نرى أسهما بمكررات ربحية تقل عن 8 أضعاف، في أكبر سوق عربي، أو نرى سهما مثل سابك - شركة قدمت الملايين من أطنان المنتجات والابتكارات للعالم - ويتداول سهمها بمستويات عام 2005.
وشدد على أن "ما نراه هو نوع من أنواع العقاب المبالغة التي تضر أولاً بالمواطن السعودي المستثمر بسوق الأسهم"، داعيا وزارة المالية وهيئة سوق المال وكل الجهات المعنية بالشأن المالي بالدولة إلى توضيح ما يجري وطمأنة المستثمرين وتوضيح الحقائق لهم.

لماذا انهار النفط؟

وفسر الضحيان موقف السعودية بالثبات على عدم خفض إنتاج أوبك، بأنه "معاملة بالمثل من الدول المنتجة من خارج أوبك التي أرادت الإضرار بأسعار النفط"، موضحا أن تلك الدول رفضت التجاوب مع السعودية باجتماعات عقدت في كل من موسكو والمكسيك.
وقال: "الكل يعلم أن حجم الخسارة كبير، لكن لابد من تحمل الخسارة لفترات قصيرة من أجل إثبات الوضع بالنسبة للمستقبل والمحافظة على حصص السعودية من مبيعات النفط".
وأكد الضحيان أن "الخوف من انهيار الاقتصاد وأن نصل إلى ما وصلنا إليه في الفترات السابقة غير وارد"، موضحا أن الدخل الحالي من تصدير النفط بسعر 70 دولاراً للبرميل يحقق عوائد بـ850 مليار ريال سنوياً، وهي تغطي أكثر من 85% من نفقات الموازنة السعودية".
وذكر أن باقي الإيرادات اللازمة للموازنة تأتي من مردودات أخرى، مثل التوزيعات النقدية لصندوق الاستثمارات العامة والتي تمثل أكثر من 10%، وكذلك الزكاة وضريبة الدخل التي تجلب ما يقارب 5% من الميزانية، وكذلك الجمارك تجلب نفس النسبة، مبينا أن هذه الأرقام رغم هبوط النفط لم تزل تبعث على قدرة المملكة على التعامل مع التراجع الكبير بأسعار النفط، لاسيما مع قدرتها على الاقتراض بأسعار مغرية جداً جداً.

جلد الذات

واعتبر أن الهلع الذي يعانيه المستثمرون في السوق السعودي، يأتي من مشكلة في الفكر العربي، تتمثل بـ"جلد الذات، وهذا الفكر نطبقه بكل ما أوتينا من قوة"، متسائلاً عن كل مؤشرات القوة في الاقتصاد السعودي أين ذهبت من التأثير على السوق في حالة الهلع العابرة هذه.
وأكد أن المملكة لديها من الاحتياطيات ما يقارب 2.8 تريليون ريال غير محددة المسار، وأكثر من 200 مليار ريال محددة لمشاريع معروفة ونسبة كبيرة منها في الرياض والمدينة المنورة، تقام من قبل مستثمرين على مستوى من الحرفية والثقة على مستوى العالم، وعلى رأسهم صندوق الاستثمارات العامة، والمؤسسة العامة للتقاعد.
وأوضح أن المشاريع التي تنفذها الحكومة السعودية كفيلة بتوفير بيئة اقتصادية آمنة وحاضنة لسوق الأسهم، بعيداً عن كل القلق المبالغ به من هبوط النفط، معتبراً "أن أثر هبوط النفط سينحصر في التدفقات النقدية المستقبلية وإيرادات المستقبل".

مشاريع عملاقة

واستعرض جملة من المشاريع التي ستوفر تدفقات نقدية كبيرة في الاقتصاد السعودي، وتنعكس على سوق الأسهم والشركات الكبرى، ومنها مشاريع عملاقة معلنة للحكومة، مثل مشروع القطارات الذي جرى تمويله عن طريق سندات حكومية، إلى جانب مشروع القطارات تحت الأرض التي بدأت في الرياض، وهذا كله يضاف إلى مشروعات توسعة للحرمين، وهي جزآن، الأول توسع عمودي للبناء في مكة، وهذا أقل كلفة وأكبر جدوى، وتوسع أفقي في المدينة المنورة، معتبراً هذه السلة العملاقة والمتنوعة من الاستثمارات ذات المبالغ المرصودة خير دليل على مستقبل واعد لاقتصاد المملكة، وبالتالي مستقبل نمو في سوق الأسهم.
لكن الضحيان شكا وبمرارة من تجاهل المضاربين لكل مؤشرات النمو، ولهثهم وراء توقعات وتحليلات سريعة تتسم بعدم الدقة وبعيدة عن عمق التحليل، ما يؤثر سلباً وبشكل يحتاج إلى إعادة النظر في حال سوق الأسهم السعودية.
وأشار إلى ما كشفت عنه الإحصاءات المصرفية من زيادة في حجم الودائع بنسبة 3.45%، وهذا يعني أن السيولة مطمئنة في الاقتصاد ككل بشقيه العام والخاص، وهذا أكثر ما يهم المعنيين بالشأن المالي والأسهم.