30/06/2012

تعريض الأولاد للأذى البدني يحولهم إلى فاشلين

يتعرض الإنسان في مراحل عمره الأولى للكثير من الأمور التي تترك أثرها الواضح على شخصيته وعلى تصرفاته، ومن هذه الأمور العنف.
والعنف زاجل الأسرة الذي غالبا ما يكون الأب هو المتسبب به نتيجة لتعرضه بالأذى البدني لطفله، وأيضا الابتعاد عن إظهار العواطف تجاه الأبناء كعدم إظهار مشاعر المحبة والحنان والاهتمام والرعاية، هذه مجتمعة تترك آثارا واضحة على شخصية ونفسية الطفل وبالتالي تتسبب في أن ينشا هذا الطفل وفي شخصيته الكثير من الأمراض النفسية.
وفي دراسة للطبيبة نانسي ويسون الطبيبة النفسية الأميركية لمركز علاج الاكتئاب التابع لجامعة ميتشجان ذكرت أن التعرض للعنف في الصغر هو أحد أبرز الأسباب المسؤولة عن ظهور الإعاقات النفسية المعرقلة لتطور ونمو الشخصية السوية والمسؤول الأول عن ارتفاع المعدلات الدولية للإصابة بالاكتئاب.
وذكرت الطبيبة أن الاكتئاب المعرقل للعمل والإنتاج والذي يعد سببا أساسيا للمشاكل الاجتماعية والاقتصادية يبدأ بعلامات محددة منها الإحساس المتزايد بفقدان القيمة والشعور بفقدان الأمل والانفصال التام عن الآخرين وتفضيل العزلة والوحدة على الوجود حتى مع الأشخاص الذين نحبهم والشعور بفقدان الطاقة واضطرابات النوم وصعوبة واضطرابات الشهية وفقدان الأمل, وعدم الاستعداد أو الرغبة في أداء الواجبات اليومية، ومن ثم صعوبة التركيز.
وأضافت أن وثيقة الحقائق التي أصدرتها الجمعية النفسية الأميركية قد أشارت إلى خطورة التعرض للعنف الجسدي والنفسي المتكرر الذي يصيب الطفل بالاكتئاب ويؤدي إلى تأخره الدراسي وقد يؤدي إلى إصابته بازدواجية حادة أو تعددية في الشخصية، ويؤكد التعريف الأوروبي للتعددية في الشخصية أن التعرض للعنف المستمر في الصغر يؤدي لاضطرابات حادة في الشخصية غالبا بتكرار نفس المصير بمعنى أن الأب أو الأم اللذين تعرضا للعنف صغارا قلما يستطيعان ضبط أعصابهما بل وقد يتعمدان تعريض أطفالهما للعنف البدني أو النفسي، ويستمر مسلسل العنف في الأسرة جيلا بعد جيل مما يفقد تلك الأسرة السعادة أو النجاح أو حتى الأمل بحياة مستقرة.
ولكي نربي جيلا قادرا على النجاح وتحقيق الأحلام علينا أن نراعي تحقيق ذلك بالتربية الصحيحة والواعية والسليمة للأطفال، وإبعادهم عن أي تأثير مشوه، وعدم تحميلهم ضريبة لحياة سابقة ليسوا مسؤولين عنها.

حال الأبناء مع الصلاة والدور المطلوب من الوالدين

الأب الكريم..الأم الكريمة...
لا شك أن اليد الواحدة لا تصفق والإنسان يحتاج إلى من يعاونه ويشاركه في ما يقوم به من مهام لذلك جاءت هذه الرسالة من هذا المنطلق فاسأل الله أن يبارك فيما كتبته فيها وان تلقى القبول عندكما.
حال الأبناء مع الصلاة والدور المطلوب من الوالدين
أهمية الموضوع : لا شك أيها الوالدين الكريمين أنكما تتفقان معي على أهمية هذا الموضوع لأنه يتحدث عن الشباب الذين هم رجال المستقبل وأمل الأمة ولأنه يتعلق بأعظم عبادة وهي ( الصلاة ) التي هي عماد الدين وأول ما يحاسب عليه العبد .
حجم المشكلة : هناك نسبة كبيرة من أبنائنا الطلاب لا يصلون ولا يهتمون بالصلاة بل بعضهم ( نسأل الله العافية )
لا يعرفون طريقا إلى المسجد وأضرب مثالا واحد يبين حجم المشكلة .
المثال ( صلاة الفجر ) تبين لي بعد طرح سؤال عن صلاة الفجر على أكثر من ( صف ) ما يلي :
• نسبة 98% من الطلاب الذين لا يصلون الفجر في المسجد ، حيث يبلغ الطلاب الذي يحافظون على الصلاة في المسجد من بين 30 طالب ، طالبين فقط وإن زاد العدد فلا يتعدى الأربعة .
• نسبة 10% من الطلاب لا يصلون الفجر لا في المسجد ولا في البيت ، فيأتي الطالب إلى المدرسة وهو لم يصل أبدا وهذا الأمر عادة عنده فقد سقط من قاموسه الشخصي شيء اسمه صلاة الفجر.
• نسبة 50% من الطلاب اعترفوا بأن الأب يذهب إلى الصلاة ( الفجر ) دون أن يوقظ أبناءه ليذهبوا معه إلى المسجد ( لا أدري لعل هؤلاء الآباء أمروا أولادهم من قبل بالصلاة ويئسوا من استجابتهم أم أنهم لم يأمروهم من الأصل ).
• نسبة 30% ( وقد تكون النسبة أكثر ) من الطلاب قالوا أن الأب لا يصلي الفجر في المسجد .
النتائج المستقبلية :
يقول أحد الدعاة يعبر عن خطورة المشكلة ( أخشى أن لا تقام صلاة الفجر جماعة في كثير من المساجد على المدى البعيد حيث من ينظر إلى المصلين في تلك الصلاة سيجد أن معظمهم من كبار السن فإذا رحل هؤلاء وماتوا فمن يبقى ليؤدي الصلاة في المسجد )
ثم هؤلاء الشباب إذا كبروا على التهاون وترك الصلاة فإنهم سيكونوا غدا آباء وسيقتدي أبناؤهم بهم ولذلك لا نستغرب إذا خرج لنا بعد مدة جيل أو أجيال لا يصلون ولا يعرفون طريق المسجد .
حل المشكلة :
بعد أن عرفنا حجم المشكلة والنتائج المستقبلية المتوقعة لها لا بد أن نتعاون جميعا لحل هذه المشكلة قبل أن تتفاقم وتستفحل وإن الجانب الأعظم من حل هذه المشكلة يقع على عاتق الوالدين نعم أنت أيها الأب وأنت أيتها الأم عليكما مسؤولية كبيرة في حل المشكلة .
ومن باب التعاون على البر والتقوى أحببت أن أقدم هذه الأساليب والمقترحات التي تعينكم على القيام بدوركم تجاه حث الأبناء على الصلاة وآمل أن تجد منكم الاهتمام والقبول والعمل بأحسن ما فيها ..
1/ القدوة : لابد أن يكون الأب والأم قدوة حسنة لأبنائهم بأن يكونا حريصين على أداء الصلاة في أوقاتها لأن فاقد الشيء لا يعطيه . لابد أن يرى الأبناء الأب إذا حان وقت الصلاة يبادر إلى المسجد أما ما يكون من بعض الآباء من تهاون وعدم حرص على الصلاة في جماعة والصلاة في البيت وبعيدا عن أعينهم فإن ذلك يغرس فيهم التهاون بالصلاة . لابد أن يبين الوالد لأولاده مدى حزنه وندمه على فوات الصلاة في جماعة وأن يرى الأبناء منه التأثر على فواتها ويروا الأب يصلي أمامهم ويحثهم على الصلاة معه إذا فاتتهم كذلك . جميل أن يطلب الأب والأم من الأبناء إيقاظهم للصلاة وكذلك تنبيههم إذا دخل وقت الصلاة وكانا مشغولين ببعض الأعمال وذلك حتى يحس الأبناء باهتمام الوالدين بأمر الصلاة والأجمل أن يمدح من يوقظه للصلاة من أبنائه وأن يكافئه بهدية ولو كانت بسيطة .
2/ الترغيب والترهيب :
يقدم الترغيب على الترهيب
أساليب الترغيب:
• أن يذكر الأب لأبنائه أن الصلاة هي جزء بسيط من شكر الله على نعمه الكثيرة علينا .
• أن يذكر الأب لأبنائه فوائد الصلاة في الدنيا والآخرة ففي الدنيا للصلاة فوائد كثيرة فهي رياضة وهي وقاية من أمراض العمود الفقري والمفاصل وهي راحة وطمأنينة وهي تعلم السمع والطاعة والنظام وترتيب الأوقات ..الخ وفي الآخرة الجنة وما فيها من نعيم .
• أن يجعل الأب مسابقة لا بناءه في المحافظة على الصلاة ويجعل جائزة قيمة للفائز منهم .
• يمدح من يصلي من الأبناء أمام أقاربه وأمام جيرانه ويكون المدح لأنه حافظ على الصلوات. وهناك أساليب كثيرة للترغيب يمكن أن تطبقوها .
أساليب الترهيب :
• يذكر الأب لأولاده حكم تارك الصلاة وعقوبته في الدنيا والآخرة ويذكر له قصصا عن من ماتوا وهم لا يصلون مثال أحد الشباب كان لا يصلي فلما غسله المغسل انقلب لون جلده من الأبيض إلى الأسود فرفض المغسل أن يغسله ورفض الإمام أن يصلي عليه ..الخ القصة .
• يتدرج مع أولاده بأن يبدأ أولا بالمعاتبة وإبداء الضيق والغضب لمن يصلي ثم إذا لم يفلح ذلك يحرمهم من بعض الأمور التي يحبونها كالمصروف مثلا وكالحرمان من الخروج من البيت مع الأصحاب وكحرمانه من الهدايا التي يعطيها للمتفوقين ..الخ.
• إذا لم ينفع معه ذلك فإن آخر الدواء الكي كما يقال فلابد من استعمال الشدة كالضرب بالعصا قال صلى الله عليه وسلم ( مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع واضربوهم عليها وهم أبناء عشر ) نعم من الرحمة بهم أن تقسو عليهم في أمر الصلاة فالله يقول : " يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم واهليكم نار وقودها الناس والحجارة ..."
3/ إظهار الاهتمام بالصلاة وتقديمها على كل شيء:
• يقول ابن عباس رضي الله عنهما بت عند خالتي ميمونة فلما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم ودخل البيت سأل زوجته ميمونة : أصلى الغلام ؟ فقالت : نعم . هكذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أول ما يسأل عن الصلاة فلابد للأب إذا رجع من المسجد أن يسأل ويتفقد أولاده صلوا أم لم يصلوا حتى يحسوا أنه حريص على أن يصلوا.
• أحد الصحابة ممن شهد بدرا سأل ولده بعدما رجع إلى البيت : أصليت معنا ؟ فقال : نعم فقال له : هل أدركت التكبيرة الأولى فقال : لا فقال له : لما فاتك من التكبيرة الأولى خير لك من مائة ناقة .انظر كيف الصحابي يحبب لولده الصلاة ويرغبه في الحرص على التكبيرة الأولى وليكن قدوة لك في ذلك .
• تأخر عمر بن عبدا لعزيز عن صلاة الجماعة في أحد الأيام فسأله معلمه :لم تأخرت ؟ فقال : كانت خادمتي ترجل شعري فأرسل المعلم إلى أبيه عبدا لعزيز ( وكان واليا على مصر ) يخبره بذلك فأرسل والد عمر رسولا إلى عمر فلم يكلمه حتى حلق شعر رأسه تدبر معي كيف غرس والد عمر أهمية الصلاة في نفس ولده عمر بان حلق الشعر الذي بسببه تأخر عن الصلاة ليبين له أن لا شيء ينبغي أن يؤخر المسلم عن الصلاة فهل اقتديت بوالد عمر في ذلك فقلت لأولادك : لا تؤخركم المذاكرة ولا الدراسة ولا اللعب عن الصلاة فإذا تأخرتم بسبب شيء من ذلك فتربصوا العقاب وانتظروه .
أخيرا حتى يطيعك أولادك و ينفذوا أوامرك لا بد أن يحبوك أولا ، لا بد أن تحسن علاقتك معهم ، وأن تكون علاقتك معهم قوية ، وأن يروك دائما جالسا معهم في البيت .
هذا ما استطعت أن أكتبه وأسطره ، وكلي أمل أن أجد منكم التعاون والمتابعة لمن تحت أيديكم من الأبناء . ( إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله ) .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

التربية بالحب

د. ميسرة طاهر

بات شائعاً لدى الكثير منا أن مانحمله من أفكار بشأن العلاقة مع أبنائنا ينبغي أن يحاكم وأن يوضع في الميزان وهناك اتفاق على أنه ينبغي أن نعيد النظر في كثير من أشكال تربيتنا لأبنائنا كما ينبغي أن نفكر جدياً للحصول على إجابة سؤال مهم هو .. كيف ينبغي أن تكون هذه التربية ؟؟
فأنا مضطر في كثير من الأحيان لدراسة الواقع الذي أعيشه و أبحث بأسلوب علمي ، حتى أثبت أن أسلوباً ما في التربية له نتائج ضارة .
وهناك قواعد كثيرة حددها الوحي قد انتبه إليها وقد لا انتبه .
والآن يمكن أن نطرح السؤال التالي .. هل نستطيع أن نربي بالحب ؟؟ وهو سؤال يترتب عليه جملة من الأسئلة أهمها ... ماهو الحب ؟؟ وكيف يولد في نفوس الناس ؟؟ وما أنواعه ؟؟ وما معيار الحب الحقيقي ؟
وهل للحب لغة ؟؟
نحن نعلم أن الناس جميعاً لديهم جملة من الحاجات العضوية كالحاجة إلى الطعام و الشراب و النوم و الراحة و الحاجة الجنسية ،، وليهم أيضاً جملة من الحاجات النفسية : منها .. الحاجة إلى الحب .
و كِلا النوعين من الحاجات لابد من اشباعها حتى يشعر الفرد منا بالتوازن ، ذلك أن عدم إشباعها يجعلنا نحس بفقدان التوازن أو إختلالها .
ولكن ما الفرق بين الحاجات العضوية والحاجات النفسية ؟؟
الفرق في نقطة مهمة "إن عدم إشباع معظم الحاجات العضوية يؤدي إلى الموت ،، ولكن الحاجات النفسية ليست كالحاجات العضوية التي ذكرناها . فعدم إشباع الحاجات النفسية لايؤدي إلى الموت ولكنه يترك أثراً خطيراً على الشخصية ،، يبدو هذا الأثر في سلوك الفرد ومقدار سعادته ، كما يبدو أثناء تعامله مع غيره "

فالحب إذن ... عاطفة إنسانية تتمركز حول شخص أو شيء أو مكان أو فكرة وتسمى هذه العاطفة باسم مركزها فهي تارة عاطفة حب الوطن حين تتمركز حول الوطن وتارة أخرى عاطفة الأمومة حين تتمركز عاطفة الأم حول طفلها ,, وهكذا .
كل مافيه الحب فهو وحده الحياة , ولو كان صغيراً لا خطر له , ولو كان خسيساً لا قيمة له ، كأن الحبيب يتخذ في وجودنا صورة معنوية من القلب ، والقلب على صغره يخرج منه كل الدم ويعود إليه كل الدم .
والحب أيضاً حاجة نفسية تحتاج إلى إشباع باستمرار فكيف تتكون هذه العاطفة التي بتكوينها عند الأم تشبع الحاجة للحب عند الطفل .
دعونا نقف عند حديث قدسي ،،، يقول الله عز وجل في الحديث القدسي { وما تقرب إلي عبدٌ بأحب إلي مما افترضته عليه و مايزال عبدي يتقرب إليَّ بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها } .
في هذا الحديث القدسي عدة قواعد لابد لنا من الوقوف عندها ...
أولاً " حب الله لأداء عبده للفرائض "
ثانياً "النوافل طريقٌ لتقرب العبد العبد إلى الله "
ثالثاً " تقرب العبد إلى الله بالنوافل مدعاة لحب الله للعبد "
ومن نتائج حب الله للعبد ،، أن العبد يملك عنئذٍ جملة من وسائل التمييز فلا يرى ولا يسمع إلا مايرضي الله ولا يمشي ولا يفعل إلا ما يرضي الله .
وايتمشى مع موضوعنا ، أن مايقدمه العبد من أداءٍ للنوافل هو الطريق لمحبة الله تباركت أسماؤه .
بمعنى آخر : أن حب الله وهو الغني عن العباد هو نتيجة لما يقوم به العبد من أداءٍ للنوافل .
ويمكن صياغة هذه القاعدة بالآتي [ إن العطاء طريق الحب ] .والعطاء يقدمه العبد والحب من الرب .
مع أن الله تبارك وتعالى غنيٌ عن أداء كل العباد لفروضهم ناهيكم عن نوافلهم . ولكنها قاعدة أراد الله وهو الأعلم أن يعلمنا إياها وهي ((أن من يريد أن يكسب الحب فليبدأ هو بالعطاء)) ، أي فليقدم العطاء ،، عطاءٌ فوق المفروض عليه ،، عطاءٌ يتعدى الواجب أداءه لله ، والنافلة هنا وهي عمل فوق المفروض كانت سبباً لمحبة الله .
وفي موقع آخر يؤكد رب العالمين على لسان من اقتدروا على الحب الحقيقي أن عطاءهم لوجه الله وليس ابتغاء مردود يحصلون عليه من الناس { إنما نطعمكم لوجه الله لانريد منكم جزاءً ولا شكُوراً } .
وإذا عدنا إلى علاقة الحب بين الأم وولدها ، لتبين لنا أن حب الأم وولدها ، لتَبيّن لنا أن حب الأم لولدها ، مثل النوع الأول من الحب (الحب الحقيقي) الحب الذي لاتبغي الأم من ورائه مردود أو نتيجة ، إنما هو حبٌ مغروس في أصل خلقتها ، إنه حبٌ فطري جُبلت عليه ولم تتعلمه وإن كان هذا الحب قد يفسد بسبب التربية غير السليمة للأم ، فيتحول إلى مايمكن تسميته بحب كشف الحساب . ذلك الحب الذي يتمركز حول من يقدمه وليس حةل من يُقدم له وهو مايمكن تسميته
بالحب النرجسي
إذاً الحب النرجسي هو حبٌ أناني ، حبٌ للذات وليس للآخر ، حبٌ يعتمد على الأخذ فيحيل صاحبه إلى فردٍ ذو شخصية دوامية تبتلع مايحيط بها . إن من كانت شخصيته ذو حبٍ نرجسي فإنه يريد أن يبتلع كل ماحوله ليصب في ذاته .
شخصية من هذا القبيل تحب غيرها ..نعم ، ولكن طالما أن الغير يحقق لها ماتريد ويشبع حاجاتها ورغباتها ويعظمها ويبجلها ويعطيها وحين يتوقف الآخر عن العطاء ولو كان توقفاً بسيطاً أو يقصر ولو قليلاً .. يتوقف الحب مباشرةً .
و كِلا النوعين من الحب النرجسي والحقيقي فيهما عطاء ، ولكن الحب الحقيقي عطاءٌ دائم ومستمر هدفه مصلحة المحبوب ،،، تماماً كما تفعل الأم مع طفلها .
وفي الثاني أيضاً عطاء ولكنه عطاٌ مشروط بجملة من الشروط ، حبٌ فيه يتوقف المحب عن العطاء بمجرد توقف المحبوب عن الرد ، حبٌ يدور حول ذات المحب وليس حول ذات المحبوب ، حبٌ يجعل المحب يصدر كشف الحساب فوراً ودون تردد ، ويريه كم ضحى من أجله وكم أعطاه وكم حرم نفسه من النعيم من أجله . حبٌ يظهر كشفاً طويلاً من العطاء كما يُظهر كماً كبيراً من الجحود من قِبلِ المحبوب ، حيث يعتمد عل إظهار المن في العطاء من المحب والجحود من المحبوب .
ودعونا نقرأ الحديثين التاليين لنتعرف أكثر على هذين النوعين ولنعرف هل حبنا لأبنائنا حبٌ حقيقي أم نرجسي .
سمع أبو هريرة رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول [ كانت امرأتان معهما ابناهما ، جاء الذئب فذهب بابن إحداهما ، فقالت صاحبتها إنما ذهب بابنكِ وقالت الأخرى إنما ذهب بابنكِ أنتِ فتحاكمتا إلى داوود فقضى به للكبرى ، فخرجتا على سليمان بن داوود فاخبرتاه فقال : ائتوني بالسكين اشقه بينهما . فقالت الصغرى : لاتفعل يرحمك الله هو ابنها ,, فقضى به للصغرى ] .
لن نقف عند هذا الحديث كثيراً لأنه واضح وضوح الشمس و أوضح مافيه أن الأم الحقيقية وهي الصغرى رضيت أن يؤخذ ابنها منها طالما أنه سيبقى حيّاً سليماً ، وذلك من شدة حبها لها وخوفها عليه ولو أدى ذلك الإبعاد إلى حزنها الشديد .
لقد ضحت هذه الأم بوجود ابنها معها في سبيل مصلحته الكامنة في بقائه على قيد الحياة ، وهذا بالطبع ما تريده كل أم .
حب الأم في تسميته كالشجرة تغرس من عود ضعيف ثم لاتزال به الفصول و آثارها و لاتزال تتمكن بجذورها وتمتد بفروعها حتى تكتمل شجرة بعد أن تفني عِداد أوراقها ليالي وأيام .
هذا عن الحب الحقيقي .
أما الحب النرجسي فنرى مثلاً جليّاً له بسلوك فرعون مع موسى { قال ألم نربك فينا وليداً ولبثت من عمرك سنين . وفعلت فعلتك التي فعلت وأنت من الكافرين . قال فعلتها إذاً وأنا من الضآلين . ففرتُ منكم لما خفتكم فوهب لي ربي حكماً وجعلني من المرسلين . وتلك نعمةٌ تمنها عليّ أن عبدّتَ بني اسرائيل }
والملاحظ أن فرعون استخدم أسلوب كشف الحساب حين قال لموسى { قال ألم نربك فينا وليداً ولبثت من عمرك سنين . وفعلت فعلتك التي فعلت وأنت من الكافرين . }
إن الحب الفرعوني حب نرجسي واضح المعالم ، حبٌ يعتمد على المن و الأذى وما أراد أن يقوله فرعون لابنه هو بالضبط ما يقوله الكثير من الآباء و الأمهات لأبنائهم حين يتوقف الأبناء عن السير في أطراف الدوامة . عندها نسمع كلاماً من قبيل ... ألا تذكر مافعلته لك ؟ ألا تذكر أني حرمتُ نفسي من كثير من المزايا في سبيل تأمين ما تريده ؟ ألم أعطك من وقتي وعمري ؟ ياحسرتى على عمري وتربتي لك لو ربيتُ قطةً لكانت خيراً منك .
ليس بحبٍ إلا ماعرفته ارتقاءً شخصياً تعلو فيه الروح بين سماوين من البشرية وتبوح منها ،، كالمصباح بين مرآتين يكون واحداً فترى منه العين ثلاثة مصابيح ، فكأن الحب هو تعدد الروح في نفسها وفي محوبها .
ولنقرأ هذه الحادثة التي سطرتها لنا كتب التاريخ .. اشترى حكيم بن حزام زيد بن حارثة لعمته خديجة بنت خويلد فلما تزوج رسول الله بخديجة وهبته له فتبناه الرسول . فخرج أبو زيد وعمه لفدائه فلما وصلا لمكة سألا عن النبي صلى الله عليه وسلم وذهبا إليه وخاطباه بلغة راقية جداً ، قالا : يا ابن عبد المطلب يا ابن سيد قومه أنتم أهل حرم الله وجيرانه تفكون الأسير و تطعمون الجائع و تغيثون الملهوف وقد جئناك في ابن لنا عندك فامنن علينا بفدائه فإنا سندفع لك في الفداء ما تشاء . قال رسول الله ومن هو ؟؟ فقالا : زيد بن حارثة . فقال عليه الصلاة والسلام فهلاّ غير ذلك . قالا: وماهو ؟؟ قال : أدعوه فأخيره فإن اختاركم فهو لكم وإن اختارني فما أنا بالذي اختار على من يختارني أحداً . فقالا : قد زدتنا على النصف و أحسنت .
فدعاه و قال له هل تعرف هؤلاء ؟؟ قال : نعم . قال : من هذا ؟؟ قال : هذا أبي ومن هذا ؟؟ قال : هذا عمي .
فقال لزيد : فأنا من قد علمتَ فاخترني أو اخترهما . " ولم يقدم كشف حساب طويل. "
هذا الكلام مهم أيها الإخوة و الأخوات ، مهم جداً . لأنه يمثل مفتاح التربية بالحب.
قال زيد : ما أنا بالذي يختار عليك أحداً ، أنت مني مكان الأب والعم.
الحب الصحيح ليس له فوق ، و لايشبه من هذه الناحية إلا الإرادة الصحيحة فليس لها وراءٌ ولايمين ولا شِمال ، وماهي إلا أمام أمام .
** إذا غضبنا على أولادنا هل ندعو عليهم أم لهم ؟؟ وهذا معيار من معايير الحب .
** الحب يكون من الإنسان وهو في أحلك حالات الضعف تماماً كما يبدو والإنسان في أشد لحظات القوة .
إن من حق الجميع على أولادهم أن يبروهم أي أن يردوا جميلهم وصنيعهم و إحسانهم بإحسان . وإن لم يفعل ذلك الأبناء فقد خسروا خسراناً كبيراً .
ولكن لاينبغي التوقف عن الإحسان إليهم إذا أساءوا أو أخطأوا إن كنا نحبهم حباً حقيقياً .

لقد عرفنا الآن أيها الأحبة أنواع الحب و أهمية الحب و معيار الحب ،، ويبقى شيءٌ واحد لابد من معرفته وهو لغة الحب . فهل للحب لغة ؟؟
يقول الدكتور ميسرة وسائل التربية بالحب أو لغة الحب أو أبجديات الحب هي ثمانية ...
1- كلمة الحب ،،،، 2- نظرة الحب ،،،،، 3- لقمة الحب
4- لمسة الحب ،،،، 5- دثار الحب ،،،،،، 6- ضمة الحب
7- قبلة الحب ,,,,,,, 8- بسمة الحب
الأولى : كلمة الحب .
كم كلمة حب نقولها لأبنائنا ( في دراسة تقول أن الفرد إلى أن يصل إلى عمر المراهقة يكون قد سمع مالا يقل عن ستة عشر ألف كلمة سيئة ولكنه لا يسمع إلاّ بضع مئات كلمة حسنة ) .
إن الصور التي يرسمها الطفل في ذهنه عن نفسه هي أحد نتائج الكلام الذي يسمعه ، وكأن الكلمة هي ريشة رسّام إمّا أن يرسمها بالأسود أو يرسمها بألوان جميلة . فالكلمات التي نريد أن نقولها لأطفالنا إمّا أن تكون خيّرة وإلاّ فلا .
بعض الآباء يكون كلامه لأبنائه ( حط من القيمة ، تشنيع ، استهزاء بخلقة الله ) ونتج عن هذا لدى الأبناء [ انطواء ، عدولنية ، مخاوف ، عدم ثقة بالنفس ] .
الثانية : نظرة الحب .
اجعل عينيك في عين طفلك مع ابتسامة خفيفة وتمتم بصوت غير مسموع بكلمة ( أحبك يافلان ) 3 أو 5 أو 10 مرات ، فإذا وجدت استهجان واستغراب من ابنك وقال ماذا تفعل يا أبي فليكن جوابك { اشتقت لك يافلان } فالنظرة وهذه الطريقة لها أثر ونتائج غير عادية .
الثالثة : لقمة الحب .
لاتتم هذه الوسيلة إلاّ والأسرة مجتمعون على سفرة واحدة [ نصيحة .. على الأسرة ألاّ يضعوا وجبات الطعام في غرفة التلفاز ] حتى يحصل بين أفراد الأسرة نوع من التفاعل وتبادل وجهات النظر . وأثناء تناول الطعام ليحرص الآباء على وضع بعض اللقيمات في أفواه أطفالهم . [ مع ملاحظة أن المراهقين ومن هم في سن الخامس والسادس الآبتدائي فما فوق سيشعرون أن هذا الأمر غير مقبول] فإذا أبى الابن أن تضع اللقمة في فمه فلتضعها في ملعقته أو في صحنه أمامه ، وينبغي أن يضعها وينظر إليه نظرة حب مع ابتسامة وكلمة جميلة وصوت منخفض (ولدي والله اشتهي أن أضع لك هذه اللقمة ، هذا عربون حب ياحبيبي) بعد هذا سيقبلها .
الرابعة : لمسة الحب .
يقول د. ميسرة : أنصح الآباء و الأمهات أن يكثروا من قضايا اللمس . ليس من الحكمة إذا أتى الأب ليحدث ابنه أن يكون وهو على كرسين متقابلين ، يُفضل أن يكون بجانبه وأن تكون يد الأب على كتف ابنه (اليد اليمنى على الكتف الأيمن) . ثم ذكر الدكتور طريقة استقبال النبي لمحدثه فيقول : { كان النبي صلى الله عليه وسلم يلصق ركبتيه بركبة محدثه وكان يضع يديه على فخذيْ محدثه ويقبل عليه بكله } . وقد ثبت الآن أن مجرد اللمس يجعل الإحساس بالود وبدفء العلاقة يرتفع إلى أعلى الدرجات . فإذا أردتُ أن أحدث ابني أو أنصحه فلا نجلس في مكانين متباعدين .. لأنه إذا جلستُ في مكان بعيد عنه فإني سأضطر لرفع صوتي [ ورفعة الصوت ستنفره مني ] وأربتُ على المنطقة التي فوق الركبة مباشرة إذا كان الولد ذكراً أمّا إذا كانت أنثى فأربتُ على كتفها ، وأمسك يدها بحنان . ويضع الأب رأس ابنه على كتفه ليحس بالقرب و الأمن والرحمة ،ويقول الأب أنا معك أنا سأغفر لك ما أخطأتَ فيه.
الخامسة : دثار الحب .
ليفعل هذا الأب أو الأم كل ليلة ... إذا نام الابن فتعال إليه أيها الأب وقبله وسيحس هو بك بسبب لحيتك التي داعبت وجهه فإذا فتح عين وأبقى الأخرى مغمضة وقال مثلاً : ( أنت جيت يا بابا ) ؟؟
فقل له ( إيوه جيت ياحبيبي ) وغطيه بلحافه .
في هذا المشهد سيكون الابن في مرحلة اللاوعي أي بين اليقظة والمنام ، وسيترسخ هذا المشهد في عقله وعندما يصحو من الغد سيتذكر أن أباه أتاه بالأمس وفعل وفعل .
بهذا الفعل ستقرب المسافة بين الآباء و الأبناء .. يجب أن نكون قريبين منهم بأجسادنا وقلوبنا .
السادسة : ضمة الحب .
لاتبخلوا على أولادكم بهذه الضمة ، فالحاجة إلى إلى الضمة كالحاجة إلى الطعام والشراب والهواء كلما أخذتَ منه فستظلُ محتاجاً له .
السابعة : قبلة الحب .
قبّل الرسول عليه الصلاة والسلام أحد سبطيه إمّا الحسن أو الحسين فرآه الأقرع بن حابس فقال : أتقبلون صبيانكم ؟!! والله إن لي عشرة من الولد ما قبلتُ واحداً منهم !! فقال له رسول الله أوَ أملك أن نزع الله الرحمة من قلبك .
أيها الآباء إن القبلة للابن هي واحد من تعابير الرحمة ، نعم الرحمة التي ركّز عليها القرآن وقال الله عنها سرٌ لجذب الناس إلى المعتقد ،، وحينما تُفقد هذه الرحمة من سلوكنا مع أبنائنا فنحن أبعدنا أبناءنا عنا سواءً أكنا أفراداً أو دعاة لمعتقد وهو الإسلام .
هذه وسائل الحب من يمارسها يكسب محبة من يتعامل معهم وبعض الآباء و الأمهات إذا نُصحوا بذلك قالوا ( إحنا ماتعودنا ) سبحان الله وهل ما أعتدنا عليه هو قرآن منزل لانغيره .
وهذه الوسائل هي ماء تنمو به نبتة الحب من داخل القلوب ، فإذا أردنا أن يبرنا أبناءنا فلنبرهم ولنحين إليهم ، مع العلم أن الحب ليس التغاضي عن الأخطاء .

هل ابنك واثق من نفسه؟

 عبد اللطيف بن يوسف المقرن

الثقة بالنفس أو عصا الثقة:
إن الفرد يُعتبر مجموعة نجاحات متتابعة, فكل فرصة ينجح فيها الفرد في أداء سلوك ما, تعتبر نقطة إيجابية تضاف لرصيده في الثقة بالنفس, و قد يكون قلة رصيد الفرد في الثقة بالنفس سبب في إخفاقه في إنجاز أي مهمة, أو سبب في إيجاد بعض الصعوبات النفسية التي قد يتعرض لها في مستقبل حياته عندما تزداد ضغوط الحياة عليه.
إنّ مقدار الثقة يتأثر بأسلوب التربية في الصغر، فالشدة والقسوة الفعلية أو اللفظية لها أثر سلبي.
إنّ كل فرد يريد القيام بعمل ما، يحتاج لأمر يعتمد عليه بعد الله تعالى, وذلكم الأمر هو الثقة بأنه قادر على القيام بما يريده, وعلى هذا فيمكننا أن نسمي هذا الأمر بالعصا التي يتكئ عليها ليستجمع طاقته وجهده للنهوض بالعمل المطلوب, سواء كان ذلك العمل صغيراً أو كبيراً.
إنّ تلك العصا قد يكون لها جذوة تضيء له طريق العمل الناجح الذي يختاره بنفسه، قال تعالى: ( وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى ) سورة طه:17- 18.
إنّ عصا الثقة وسيلة قوية للنجاح في أي سلوك أدائي. فهل يحمل ابنك تلك العصا؟ أم أنّها قد كُسِرَتْ، أو فُقِدَتْ ؟
ماذا نعني بالثقة بالنفس؟
إنّ الثقة بالنفس معناها: أن يكون لدى الفرد شعور كافٍٍ بأنه قادر على النجاح في هذا الأمر الذي يرغب القيام به
إنّ الحاجة للثقة بالنفس تتبين عند التفكير في القيام بسلوك ما, و عند البدء في تنفيذه, حيث أن هناك لحظة حاسمة في الإقدام على السلوك أو الإحجام عنه, وهي عندما يقترب وقت البدء لتنفيذ السلوك المعين، فعندها يظهر أثر ومقدار الثقة الذي يتمتع به الفرد, فإن كانت الثقة كافية فإنّ الفرد سيقدم على تنفيذ السلوك المراد، وإن كانت ناقصة ارتبك وتردد، وأحجم عن التنفيذ, فهو بهذا كأنه يحول الثقة الذاتية إلى عكاز يعتمد عليه في القيام بالسلوك.
قد يكون الذي مع ابنك هو ثقة العصا وليس عصا الثقة، أي قد تتحول عصاه التي يحملها إلى عصا وقتية توجد مع الإكراه على الفعل، مما قد يفقده ميزة اعتماده الاختياري على عصا الثقة التي هي من أسباب النجاح في الحياة.
إنّ الفرق بين الأولى و الثانية، أنّ الحالة الأولى مع الإكراه والقسر والشدة التي قد تمارس مع الصغير - حال توجيهه للفعل المطلوب منه – قد تُفقده عصا الثقة وتوجد لديه ثقة مهزوزة غير حقيقية، يمكننا أن نسميها ثقة العصا, أمّا في الحالة الثانية، فهي الوضع الطبيعي للفرد الذي يتمتع بثقة عالية.
كيف تُُوجد عصا الثقة لدى ابنك ؟
يتم إيجاد عصا الثقة من خلال:
1- تعامل الفرد مع نفسه.
2- تعامله مع الآخرين.
3- تعامل الآخرين معه.
إنّ الفرد يميل إلى تصنيف الآخرين إلى عدة أصناف هي:
1/ المهم جداً: الوالدين المحبوبين، غير العدوانيين بدرجة كبيرة, والمعلمين المحبوبين، بعض الأقارب المحبوبين بعض الأخوة المحبوبين وغير المنافسين له.
2/ المهم: الأقران غير المنافسين له بدرجة كبيرة, و المعارف الذين يتكرر تعامله معهم, بعض الغرباء.
3/ غير المهم: الأخوة المنافسون, و الأقران غير المحبوبين والمنافسين له, والغرباء.
أولاً: أفعال يمارسها الفرد ذاته مع نفسه:
إنّ الفرد يولد ومعه النظرة الإيجابية العالية للذات. وتمثل السنتان الأوليان من عمر الفرد المرحلة الأولى في إدراك الفرد لقوة الشخصية, لذا يبذل جهوداً للتعرف على معاني مفردات ( أنا ) و ( لـي ) لأنهما تضيفان له شعوراً بالهوية الذاتية كفرد متميز مستقل عن الآخرين.
إنّ الفرد ينتبه ويعي بنفسه وبالعالم من حوله، ويكون أول ما يعيه أهمية نفسه وذاته الإيجابية.
إنّ لدى الفرد قدرة فائقة على الاحتفاظ بنظرة إيجابية عن نفسه - لكن كثرة المواقف التي يتم فيها النفخ على جذوة الثقة تؤدي إلى خفوتها في نفس الفرد, لذا فكثر التوبيخ و التقريع تكسر عصا الثقة في يده وهو ينظر – لذا فعليك أن تعلمه، لا أن تعنفه، فالتعليم و التوجيه للصواب يقوي عصا الثقة، وأمّا التعنيف والتخويف فإنّه يكسرها, فإن كان لابد من التقريع و الضرب فلابد من محاورته وإقناعه بأنه مُخطئ يستحق العقاب أو اللوم.
إنّ الأفراد الذين يمتلكون مشاعر إيجابية عن أنفسهم هم أكثر قدرة على تحديد اتجاهاتهم وأهدافهم، وتوضيح نقاط قوتهم والتكيف مع النكسات والعقبات التي تواجههم، كما أنهم يتقبلون عواقب أفعالهم بسهولة, وهم أقوى شخصية من سواهم, لذا فالتوجيه في حقهم خير من التوبيخ.
يميل الفرد إلى النظر للذات على أنها قادرة على القيام بأي فعل مهما صعب التغلب على تحديات الحياة و أنها تستحق النجاح والسعادة - يظهر ذلك جليا لدى الأطفال - لذلك نجد الفرد يميل دائماً إلى ما يشعره بالقوة والقدرة و ينفر مما يخالف ذلك, وهو تصوّر ينمو لدى الشاب ويتطور من خلال عملية عقلية تتمثل في تقييم الفرد لنفسه، ومن خلال عملية وجدانية تتمثل في إحساسه بأهميته وجدارته، ويتم ذلك في نواح ست هي:-
المواهب الموروثة مثل الذكاء، والمظهر والقدرات.
الفضائل الأخلاقية و الاستقامة.
الإنجازات أو النجاحات في الحياة مثل المهارات, والممتلكات.
الشعور بالأهلية، والاستحقاق لأن يكون محبوباً.
الشعور بالخصوصية والأهمية والجدارة بالاحترام .
الشعور بالسيطرة على حياته .
تعاملاته مع جسمه و نفسه:
السعي لإفادة الجسم بالغذاء...
و صيانته بالنظافة...
و تزيينه بالملبس...
و تقويته بالنوم...
و إبراز نفسه بالفعل الباهر والفائق والممدوح...
و تطهير جسده من الدنس و نفسه من القبائح...
و تعطير جسده بالطيبِ...
وتزكية جسده بالتخلص من الفضلات...
و إبعاد نفسه عن الخطر والألم...
و مكافأة نفسه بإيجادها في مواطن السرور والأنس...
- فرحه بالتكليف بالأعمال المختلفة.
- سعادته بالمدح و الثناء لما يتصف به من صفات, أو ما يقوم به عمل ناجح.
- اغتباطه بمشاركته الكبار في الأعمال المهمة.
- زهوه بمحبة الآخرين له - المهمين له وغير المهمين -
- افتخاره بقدراته و مواهبه و إمكانياته و إنجازاته.
- حرصه على ممتلكاته و ميله لتمنيتها.
كل ذلك لبناتٌ تبني و تُنشئ ذاتاً موثوقاً بها، مُعتزاً بها - وغير ذلك الكثير من الأفعال التي يقوم بها الفرد من أعمال أو مهام - شريطة القدر المناسب و السلامة من التأثير السلبي للكبار عليها، وهي في نفس الوقت أفعال يومية للفرد تؤدي أدواراً طبيعيةً يوميةً مطلوبةً للفرد.
ثانياً: أفعال يمارسها الآخرون معه:
الأطفال يربطون شعورهم بالأهمية بمقدار الانتباه الذي يحصلون عليه من الآخرين و ذلك بشكل منتظم.
لقد اتفق الباحثون والمختصون في تقدير الذات على أنه تعزيز جميع أوجه الحياة وذلك من خلال تمكين الفرد من زيادة إنتاجيته الشخصية والوفاء بمتطلبات علاقاته البين شخصية.
من خلال دراسة لـ (1730) أسرة ثبت أن هناك ثلاثة طرق منزلية تسهم في تكوين تقدير الذات هي:-
- الحب والعاطفة غير المشروطين.
- وجود قوانين محددة بشكل جيد يتم تطبيقها باتساق.
- إظهار قدر واضح من الاحترام للطفل.
لقد وُجِدَ أنّ استقبال أفعال الأطفال من قبل المحيطين بهم - في وقت مبكر - من التعامل معهم مثل ( بداية الكلام, بداية المشي، استخدام الحمام ) بردود فعل إيجابية وبتشجيع، يجعلهم يكوِّنونَ ثقة جيدة بأنفسهم.
إنّ الخوف على الطفل أو حمايته الزائدة من الخطر عند بداية تعلم الكلام أو المشي يعطيه مزيداً من الشعور بفقد الثقة بنفسه، كما أن جعل الطفل يمارس سلوكه المُشَاهَد والظاهري في مكان بعيد عن أعين الكبار ( الذين يقّيِمون ويشجعّون سلوكه ) يجعله يكتسب شعوراً بأنه غير مرغوب فيه أو أنه أقل أهمية من غيره, ومن هنا فلا ينبغي أن نطالبه بأن يذهب ليلعب بعيداً عنا لأننا نريد أن نرتاح من إزعاجه أو بحجة أننا نريد مزيداً من الهدوء.
إنّ الطفل الذي يغيب عنه أحد أبوية أو كلاهما بسبب العمل أو الانشغال بأمور الدنيا مع عدم محاولة تعويضه بأوقات أخرى للجلوس معه، قد يؤدي ذلك إلى تكوُّنِ شعورٍ ناقصٍ بالهوية الذاتية، و قد يجد الطفل صعوبات في المعرفة الدقيقة بجوانب قوته أو قصوره، وقد يصعب عليه أن يشعر أنه فرد مهمٌ أو جديرٌ بالاحترام والسعادة.
تشير الدراسات إلى أنّ الأطفال الذين يفتقرون للانتباه والتغذية الراجعة من الوالدين لديهم مفهوم للذات أكثرُ تدنياً من غيرهم من الذين يتلقون استجابات كتغذية راجعة سواء كانت إيجابية أو سلبية.
أهم جوانب التعامل المطلوبة لتنمية الثقة بالذات:
1- فتح الطريق المُيسر للأفعال الذاتية السابقة الذكر في ( أولاً )
2- أن يكون أول رد فعل لك عندما تلقاه الابتسامة مهما كان حاله و سلوكه, وأن تحرص على أن يبتسم هو لك عندما تلتقيان دائماً.
3- بذل العطايا في الحاجيات غير الأساسية ( هدايا - أجهزة - أدوات مدرسية - ألعاب )
4- حسن التعامل مع طلبات الفرد التي لا تلبي له، وذلك بأن يبين له العذر في عدم إمكانية التلبية.
5- السكوت عن أخطائه والتغاضي عن هفواته، مع تحيُن الفرص المناسبة لتوجيهه وإعلامه بما يعينه على عدم تكرار تلك الأخطاء.
6- حمايته من تعديات الآخرين، والوقوف بجانبه إذا تعرض لشي من ذلك, ومن المهم أن يطلب منه التسامح في مقابلة أخطاء الآخرين، مع تذكيره بفضل العفو عن الناس، والصبر على ما يكره، وتعليمه أن لكل فرد نصيب من الأمور التي يكرهها، ولابد له أن يصبر عليها.
7- منحه الحب قولاً: بأن يسمع كلمات الحب منك، وفعلاً: بأن يُمازح ويُضم ويُقبل ليشعر بأنه محبوب ومقبول ومُقدر بقيمة عالية لديك، ولدى الكبار غيرك.
8- أن يُمْدَحَ حال فعلة لما يحسن، أو عند تجنبه مالا يحسن، فإن إمساكه عن الشر منقبة له، يجب أن يمدح عليها، و يُمْدَحَ كذلك عندما تسير أمور حياته الدراسية، أو علاقاته المنزلية، أو الاجتماعية في الحي بصورة طبيعية، أو جيده، فإن هذا يُعَدُّ إنجازاً يجب أن يُمْدَحَ عليه.
9- أن تبحث عن الأمور التي تتوقع أنه يستطيع إنجازها بنجاح، فتعمل على تكليفة بها، ثم تمدحه عليها.
10- أن تُسمع الزوار والأقرباء الثناء عليه بحضوره، مع الحذر من توبيخه أو لومه أمامهم.
أن تتعامل معه بصورة فردية ولا تربطه بأخواته ، أي أجعل لكل أبن تعامل مستقل عن أخوته وذلك في جميع تعاملك معه فيما سبق، ولا تربط تعاملك مع أبناءك بإجراء موحد إلا عندما يتطلب الموقف ذلك، وليكن غالب التعامل معهم هو التعامل الفردي لأهمية ذلك في بناء الثقة الذاتية لكل منهم.
11- تعويده على الفأل الحسن والتفاؤل في جميع أموره يفيد في المحافظة على ذاته قوية وإيجابية .
الحياء له مساس بالتقدير للذات فصاحب التقييم العالي لذاته أميل للحياء من غيره فشجعه عليه .
الصدق له أثر على تقوية الثقة بالذات فهو يزيد فرص الفرد في إثبات ذاته و قوتها واستقامتها, و الكذب عكس ذلك.
12- تعويده الإحسان للناس، لأن ذلك يترك في نفسه أثراً طيباً عن ذاته.
13- تجنب الإيذاء البدني والنفسي أو النيل منه بما يسؤه إما بسبب غير مقنع, أو بدون سبب ( وهو الأسوأ ).
إنّ بناء النفس البشرية أمر في غاية التعقيد، فهو يحتاج إلي علم، وإلى صبر ومثابرة، ويحتاج قبل ذلك إلى توفيقٍ من المولى عز وجل، فابذل و صابر و اسأل الله العون و السداد.
وصلى الله على نبنا محمد وآله وسلم

برنامج متكامل لطفلك في الإجازة

 فضيلة الشيخ محمد بن عبد الله الدويش

تنبيهات قبل البدء :
• إن أول أسباب النجاح عند تطبيق مثل هذه البرامج هو وضع أهداف تريد تحقيقها مع طفلك في هذه الإجازة.
• ما تراه أخي وتقرأه إنما هو خطوة أولى على الطريق قد يوجد فيه الكثير من القصور فلا تبخل علينا بملاحظة أو فكرة أو رأى .
• عدم القدرة على تنفيذ البرنامج بأكمله أمر متوقع ، فلا تجعل ذلك سبباً لتركه كله .
• في كل جزء سنحاول ذكر أمثلة عليه لأن الإتيان على جميعها قد يكون أمراً صعباً .
• ستجد الكثير من الوسائل المساعدة التي ستذكر في هذا البرنامج في المكتبات ودور النشر والتسجيلات الإسلامية ومحلات الفيديو الإسلامي وأفياء والفناتير ومحلات بيع برامج الحاسب الآلي .
أولاً: الوسائل المساعدة :
في هذا الجزء سنحاول طرح الوسائل التي تعين على تطبيق البرنامج المقترح .
( أ ) قصص الأطفال :
• سلسلة القاسم للصغار (1-26) مثل أصحاب الفيل (دار القاسم ).
• سلسلة الأخلاق الإسلامية (1-6) مثل الصدق (دار الوطن ).
• سلسلة الأبناء والأذكار (1-9) مثل عمر في المسجد (دار الوطن ) .
• سلسلة أعمال الإحسان درجات في الجنان مثل سورة تدخل الجنة ( مؤسسة الأوراق الملونة ).
• مؤلفات الشيخ محمد موفق سليمة من القصص مثل الأعاجم الثلاثة وقصص الأنبياء .
• سلسلة سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم إعداد سمير عدنان الماضي (مؤسسة الأوراق الملونة ).
• سلسلة الأذكياء – ذكاء الصحابة ( الناشر أطفالنا ).
• سلسلة المشاهير ( الناشر أطفالنا ).
• مجلة سنان .
(ب) مطبوعات تعليمية :
• سلسلة القاسم التعليمية للصغار ( لون مع ...) مثل احفظ الأذكار ثم لون ( دار القاسم ) .
• سلسلة الكتب التعليمية المساندة مثل المتعاكسات ( مؤسسة الأوراق الملونة ).
• سلسلة اكتب وامسح مع الكتب التدريبية مثل الحروف العربية ( مؤسسة الأوراق الملونة )..
• سلسلة المراوح التعليمية مثل مروحة الضرب ( مؤسسة الأوراق الملونة ).
(ج ) الأشرطة السمعية ( الكاسيت ) :
• الوسيلة لحفظ القرآن الكريم ( وهي حقيبة بها مسجل يمكن به تكرار الآية أو السورة على مسامع طفلك بشكل
مستمر)
• أشرطة تعليم وحفظ القرآن الكريم . • سلسلة اسمع ولون للصغار ( مؤسسة محسن)
• سلسلة محبوب للصغار 1-7 ( مؤسسة محسن ) . • سلسلة للصغار فقط 1-6 .
• سلسلة ابن أسامة ( مؤسسة محسن ) . • أناشيد إليكم .
• سلسلة القرية الجميلة ( مؤسسة محسن ). • هيا إلى الإيمان .
• سلسلة قصص الأنبياء للصغار (مؤسسة محسن ). • الطفل والبحر
• قصص الأنبياء للأطفال للشيخ محمد موفق سليمة .
( د ) الأشرطة المرئية ( الفيديو) :
• المصحف المرتل ( تلاوة الشيخ سهل ياسين ) وهو تعليمي رائع بطريقة عرض جيدة تجمع بين إتقان التلاوة ومعرفة أحكام التجويد وأسباب النزول ومعاني الكلمات ( إنتاج دار الزاد للإنتاج والتوزيع ) .
• كان يا مكان " أفلام تعليمية رائعة عن جسم الإنسان بأسلوب مشوق ( قرطبة ).
• مواهب وأفكار والاحتفالات التي شاركت فيها فرقة افرح وامرح ( أفياء ).
• الأفلام التي تحدث عن الحيوانات والطبيعة مثل الافتراس واضحك مع غير البشر .
• فليم الكرتون محمد الفاتح
• حروف الهجاء ( دار البلاغ )
• الابن البار
• راضي المحبوب .
(هـ ) الألعاب التعليمية :
لاشك أن الطفل يحتاج للمرح ولكن ما أجمل أن يمرح ويتعلم ويستفيد في وقت واحد .
• لعبة القرآن إمامي .
• المعارك الإسلامية .
• لعبة ألوان وأشكال .
• منتجات لوجو دكتا وهي ألعاب تعليمية رائعة تجعل الطفل يفكر ويبتكر .
• المنتجات المعروضة لدى محلات " فناتير " وهي تنمي ملكة التفكير .
( و ) البرامج الحاسوبية :
يمكن تقسيم البرامج الحاسوبية إلى
• أفلام منتجة على سي دي روم . مثل سلوك الاحتيال عند الحيوان . والشمس والطبيعة .
• برامج تعليمية ، مثل تعليم الصلاة ، تعليم القرآن .
• مسابقات تعليمية ، مثل هرم المعلومات .
( ز ) أماكن مناسبة للزيارة مع طفلك في الرياض :
- فيفا . – حديقة الحيوان . – مكتبة الملك عبد العزيز ( مكتبة الأطفال ) .
- أفياء - مركز التحسين . – واحة العلوم ( الحي الدبلوماسي ) .
( ح ) بدائل : قد يغني عن الكثير مما تقدم إشراك الابن أو البنت في .
• المراكز الصيفية .
• حلق تحفيظ القرآن والدور النسائية .
• الدورات التدريبية في الحاسب ونحوه مع ملاحظة حسن الاختيار للمركز التدريبي من حيث جودة التدريب والمجتمع المحافظ.
ثانياً : للوالدين : كتب وأشرطة للقراءة والاستماع من قبل الوالدين .
الكتب :





• علم نفس المراحل العمرية أ.د. عمر المفدى دار الزهراء للنشر .
• سلسلة أفكار ( للمبدعات للمتميزات للداعيات ) تأليف هناء الصنيع .
• منهاج الطفل المسلم في ضوء الكتاب والسنة تأليف أحمد سليمان .
• التأديب من دون صراخ أو صفع د. جيري وايكوف الدار العربية للعلوم .
• سلسلة المشكلات السلوكية للأطفال محمد علي الهمشري مكتبة العبيكان .
• تربية الأطفال في رحاب الإسلام في البيت والروضة محمد حامد الناصر مكتبة السوادي بجدة .
• برنامج عملي لتربية الأسرة آمنة اليحيى ( إصدار مجلة الأسرة ) .
• كيف تربي ولدك المسلم شقير العتيبي .
• سياسات تربوية خاطئة محمد ديماس .
• 100 فكرة لتربية الأسرة عبد اللطيف الغامدي .
الأشرطة :


• الإبداع في تربية الأبناء د. طارق السويدان .
• توجيهات وأفكار في تربية الصغار فضيلة الشيخ إبراهيم الدويش .
• أبي هل أنت مبدع د. محمد الثويني .
• يتيم بين أبويه فضيلة الشيخ سعد البريك .
• عالم الطفل وأسلوب التربية د. عبد العزيز النغيمشي .
• تربية الأبناء همسات ووقفات فضيلة الشيخ محمد المنجد .

ثالثاً: برامج وأفكار :
هذه مجموعة من البرامج والأفكار التي حاولنا جمعها وهي أطروحة يمكن تطويرها أو التعديل عليها أو التفكير في أفضل منها .
• برنامج دعاة المستقبل : فكرة البرنامج هي تعويد الابن على الإسهام في أعمال الخير وذلك بعدة طرق منها .
• زيارة إحدى المؤسسات الخيرية أو مكاتب الدعوة ليتعرف عليها الابن ويسهم بأي شكل مهما كان يسيراً .
• إذا كان الابن يجيد استخدام الحاسب الآلي أو صاحب خط جميل يمكن أن يقوم بطباعة حديث أو فائدة أو قصة
جميلة ومن ثم يعلقها في البيت أو في المسجد بعد التنسيق مع إمام المسجد .
• شراء بعض الكتيبات والمطويات النافعة وجعل الطفل يقوم بتوزيعها بعد الصلاة عند باب المسجد بعد التنسيق مع إمام المسجد .
• برنامج اللقاء الأسبوعي :
فكرة البرنامج تحديد وقت في الأسبوع يجتمع فيه أفراد البيت ويقوم الأطفال بإعداد وطرح برنامج متنوع الفقرات ويمكن للأب أو الأم مساعدتهم في البدايات ثم سترى بإذن الله – أشكالاً من الإبداع قد لا تفكر فيها أنت .
• برنامج السؤال الأسبوعي :
فكرته عبارة عن سؤال يعلق أسبوعياً في صحيفة معدة لذلك في البيت ولتكن مثلاً يوم السبت وآخر موعد لتسليم الإجابات هو يوم الجمعة ومن ثم يعلق الجواب الصحيح واسم الفائز ويطرح سؤال آخر وهكذا ويكون الفائز هو الذي يتكرر اسمه في الشهر أكثر وتقدم له جائزة .
• فكرة الكسب الحلال :
وتقوم الفكرة على الاتفاق مع الطفل للقيام بعمل إضافي ليس من الواجبات المعروفة عليه على أن يكون له مقابل على جهده مثل طباعة بحث أو خطاب بالكمبيوتر سواء كان لأحد والديه أو أحد الأقارب فيتعود بذلك الابن أو البنت على الكسب الحلال وتحمل المسؤولية .
• فكرة حصالة الخير :
تقوم الفكرة على شراء حصالة كهدية للطفل ليقوم بجمع التبرعات لإخواننا المسلمين في فلسطين مثلاً . سواء كانت من مصروفه الخاصة أو في الاجتماعات العائلية مع الأقارب والأصحاب ومن ثم تقوم مع طفلك بإيصالها لأحد اللجان الخيرية فما أروعها من تربية .
** فكرة الطفل البار :
تقوم الفكرة على تعويد الطفل مساعدة أمه في أعمال البيت ولو بشكل يسير جداً لكي لا يمل من العمل المطلوب منه وتشجيعه بالكلام والثناء أو بهدية ولكن لا تجعل عادة حتى لا يكون عمله من أجلها .
• فكرة الطفل المنظم :
تقوم الفكرة على وضع منافسة بين الأطفال في البيت على ترتيب ما يخصهم من ألعاب وملابس ونحوها ويمكن جعل المكافأة هي المشاركة في رحلة أو زيارة للأقارب .
• فكرة المنافسات والألعاب الحركية لحاجة الطفل لها :
- للأبناء سباق ( على الأقدام ، الدراجات ونحوها )
- للبنات أعمال منزلية ، ويقاس فيها المهارة والسرعة ( إعداد شاي أو غسيل أواني أو تنظيف أو تطريز..)
• فكرة البرامج العائلية الترفيهية ، تطالع في صفحة 16 من كتاب أفكار للمبدعات .
• فكرة سباق الملصقات ، تطالع في صحيفة 20 من كتاب أفكار للمبدعات .
• فكرة دفتر الفوائد للطفل ، تطالع في صفحة 26 من كتاب أفكار للمتميزات .
• فكرة إيجاد مسبح صغير متنقل للطفل .
راجع الجدول المرفق

--------------------------------------------------------------------------------
البرنامج في أعين المختصين
لو أن كل أسرة عاشت هذا البرنامج أو جزءاً منه لحققنا إنجازاً كبيراً ولحمينا أبناءنا وبناتنا من الخطوات الأولى نحو الانحراف .
أ.د عمر بن عبد الرحمن المفدى
أستاذ علم نفس المراحل العمرية
رئيس قسم علم النفس . جامعة الملك سعود
إن أولئك الذين لم يرزقوا أطفالاً يبذلون جهداً مضنياً في علاج مشكلتهم . وينفقون أموالاً هائلة . ويسافرون هنا وهناك .
وحين يقدم المولود يستبشر به الوالدان ويسترخصان ما يبذلان وما ينفقان . فكم هي الأموال التي ننفقها على أولادنا ، في تعليمهم ؟ في غذائهم ؟ بل في الترفيه عنهم ؟
ولكن هل يتناسب هذا الجهد مع الجهد الذي نبذله في تربيتهم وإصلاحهم ؟ إن أحدنا حين يريد بناء منزل أو تصميم مشروع فإنه يعنى باستشارة المختصين . ويسأل من لهم سابق تجربة . وهكذا في سائر عالمنا المادي . فهل اعتناؤنا بتربية أولادنا وفلذات أكبادنا يتناسب مع اعتنائنا بحياتنا المادية ؟
وانطلاقاً من أهمية التربية الأسرية للأولاد كان هذا الجهد المتواضع وهو جزء من واجب مكتب الدعوة ؛ فالتربية لصيقة بالدعوة . ولا غنى لأحدهما عن الآخر .
فبارك الله في جهودهم وسدد خطاهم ........
فضيلة الشيخ
محمد بن عبد الله الدويش

أسئلة حول أهمية بناء الطفل

 د. مصطفى أبو سعد

س- كيف ننشئ طفلاً على غرار أبيه، لديه قيم إدارية، وما أهمية قيمة تنظيم الوقت في الطفل القائد؟
ج- أنا من المعجبين بمثل هذه الخطوات والمبادرات الطيبة التي تسعى لتكريس أنواع من السلوكيات الفكرية العالية التي يعبر عنها بالمهارات.
وأعتقد أن مجلتكم تساهم إلى حد كبير في رفع مستوى التنمية البشرية في البلد. وأهم شيء أن نؤمن متى نعلم الطفل المهارات وكيف نعلمه إياها وأهم سؤال هو متى؟ ثم كيف؟ فمن خلال الدراسات النفسية تبين لنا أن 90 % من شخصية الطفل تتشكل في السنوات السبع الأولى، حيث تتشكل عند الطفل المفهوم الذاتي الذي فيه التقبل والإدراك والقيم وهي أهم سنوات في عمر الإنسان على الإطلاق.
من الممكن تعليم الناس كيف ينظمون وقتهم ويتخذون القرارات ويعتمدون على أنفسهم في سنوات متقدمة من العمر لكن تعليم إنسان تجاوز السبع سنوات يحتاج إلى رغبة وليس من السهولة تشكيل رغبات داخلية، ونحتاج إلى اتخاذ القرار أي أنه يريد التغيير ونحتاج إلى الفعل والمهارة والالتزام والاستمرارية والطاقة والتوقع الإيجابي. لكن الطفل لديه كل هذه المقومات في السبع سنوات الأولى، فلديه حب الفضول والاكتشاف، وكثرة الحركة تعبر عن هذه الرغبة أنه يريد أن يتعلم أشياء كثيرة، ولديه القرار لأنه يريد أن يعتمد على نفسه ويتعلم أشياء جديدة، وتوقعات الطفل كلها إيجابية.
ومن المهارات التي يحتاجها الطفل هي الاعتماد على الذات، لكن علينا أن نسأل سؤالاً هاماً، هل أعطيت للطفل الفرصة ليمارس قوة الاستقلال والاعتماد على الذات؟
إن هذه المهارة تبدأ في السنتين الأوليتين من عمر الطفل، فهو يريد أن يأكل بمفرده، وأن يلبس ملابسه دون مساعدة، وهذه بدايات تشكيل مهارة، وهي الاعتماد على الذات. وأيضاً مهارة حل المشكلات، فالطفل في هذا العمر يريد أن يحل مشكلته بنفسه، ويريد حل جميع المشكلات التي تواجهه دون تردد وبأي وسيلة كانت ودون الاعتماد على الآخرين. وبعض الآباء يخطئون حينما يركزون على أشياء يمكن تعلمها بعد السبع سنوات الأولى مثل الحفظ، لا تشدد عليه كثيراً، اجعله يحفظ ما تيسر له من القرآن أو الأحاديث والأدعية دون أن تركز عليه، لأن التركيز الأساسي يجب أن يكون على تعلم المهارات، حيث يوجد الكثير من المهارات التي لا يمكن تعلمها إلا بهذه السن، ومنها الجرأة والشجاعة والقدرة على اتخاذ القرار والثقة بالنفس والصورة الإيجابية عن النفس والتقبل الذاتي، وهذه كلها من أقوى المهارات التي تصنع القائد والإداري الناجح، لكن نحن لا نريد فقط إداريين، نريد قادة وهذا هو المطلوب والأهم، لأن القائد هو من يرسم الأهداف ويضع الخطط الاستراتيجية، أما المدير فهو يدير ويحقق أهداف مرسومة سلفاً.
أما المرحلة العمرية من 7 إلى 18 سنة، ففيها تتشكل 10 % من شخصية الإنسان وهي ليست قليلة، ففيها يمكن إعادة تشكيل شخصية الابن عن طريق الإقناع واللين والتفاهم، ويمكن فيها كذلك تقويم شخصية الطفل بتعديل بعض الخصائص القابلة للتعديل.
وهذا هو الشق الأول من بنيان شخصية الطفل وهو متى؟.
أما الشق الثاني: وهو كيف؟ فهو كيف ينبغي أن أعلم ابني كيفية اتخاذ القرار؟ وكيف يؤمن بقيمة قوة اتخاذ القرار!، والاستقلالية والاعتماد على الذات، والأهم هو كيف أعلم ابني القيم، ومن الممكن أن أستغرق سنة كاملة في تعليم ابني قيمة الوقت، وهذه بعض المفاهيم الهامة في قيمة الوقت: أهمية الوقت، ماذا يعطيني الوقت، المحافظة على الوقت، سعادة احترام الوقت، أهمية احترام وقت الآخرين، الوقت بالنسبة للمسلمين مهم جداً لأنه يدخل في عقيدة الإنسان المسلم الناجح، الوقت كالسيف، الوقت جزء من حياتك إما يقودك إلى النجاح أو إلى الفشل.
بعد القيم والمعتقدات التي يتم تعلمها في السنوات الثلاث الأولى، ينتقل إلى السنوات الرابعة والخامسة، وفيها بناء الأحاسيس والمشاعر، دع ابنك يحب الوقت، ويحترمه.
أعتقد أن السلوكيات السلبية المنتشرة في عالمنا العربي هي بسبب المعتقدات، فيجب أن نؤمن أن الوقت ثمين ويجب المحافظة عليه وعدم إضاعته، ثم يأتي دور السلوك وهو الدور الأسهل والأبسط لأن الإنسان عندما يؤمن ويحب ويشعر بقيمة الوقت لن يضيعه في أي شيء آخر تلقائياً، ويكون مبرمجاً على احترام الوقت وتنظيمه واستغلاله في خدمة أهدافه وتحقيقها، لذا فالذين يدخلون دورات تنظيم الوقت، هم يأخذون جداول قد لا تنفعهم لأنهم بالأساس لا يشعرون بقيمة الوقت.
وهذا المعنى العظيم نفهمه من سيرة النبي صلى الله عليه وسلم فقد ظل عليه الصلاة والسلام مدة (13) عاماً يبني القيم والمعتقدات والمشاعر وما كان يفرض على المسلمين سلوكيات نهائياً، وحتى عندما فرضت عليهم الصلاة، كانوا يتعاملون بالربا والخمر، ولم يكونوا مطالبين بدفع الزكاة، لأنه من الصعوبة أن تطالب الإنسان بسلوك قبل أن تبني لديه القيم والمعتقدات، بعد فتح مكة قال النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة: "لولا أن قومك حديثي عهد بالإسلام لأمرت أن أهدم الكعبة وأن أعيد بناءها مثل ما بناها إبراهيم". أو كما قال عليه الصلاة والسلام.
لذلك هناك القاعدة الأساسية: انتبه إلى أفكارك لأنها تتحول إلى قيم، وقيمك تتحول إلى معتقدات، والمعتقدات تتحول إلى مشاعر حب وأحاسيس والتي بدورها تتحول إلى سلوكيات تحدد مصيرك. إذاً الذي يحدد مصير الإنسان في الواقع هي الأفكار.
فالفكرة إذا أعطيتها طاقة أصبحت قيمة، والقيمة إذا فكرت بها وتبنيتها أصبحت معتقد، والمعتقدات تولد الحماس والمشاعر، والمشاعر ينتج عنها سلوكيات.
س- كيف أوفق بين القيم والمهارات المختلفة، أي كيف أعلم ابني قراءة كتاب لوحده وفي نفس الوقت أعلمه مشاركة الآخرين والاختلاط بهم؟
ج- هذا هو المطلوب، وهو التوازن، بين الانطواء والتقوقع من جهة، وبين الشللية والجماعات، من جهة أخرى، فيجب على الطفل أن تكون لديه مهارات اجتماعية للتواصل مع الآخرين وكذلك مهارات ووقت للتأمل الذاتي والقراءة والتفكير والاسترخاء، وهذه من سمات الناجحين، أي أن تكون لديه لحظات اختلاء مع الذات، دع ابنك لوحده دون إزعاج حتى ولو لبضع دقائق، وكذلك كان أعظم القادة والعظماء وهم الرسل، فقد كان إبراهيم الخليل عليه السلام يتأمل في النجوم يومياً، وموسى عليه السلام ذهب إلى جبل الطور وكان يتأمل، ومحمد صلى الله عليه وسلم اختلى في غار حراء، وكان يقضي الليالي يتحنف ويتأمل وهناك نزل عليه الوحي.
لكن من المهم إبعاد الطفل قدر المستطاع عن ألعاب الكمبيوتر والسيغا والبلاي ستيشن، لأنها تعلم الطفل الاتكالية والسهولة في الحياة، كل شيء بضغطة زر، وكذلك تؤصل العنف والإحباط الذاتي، لأن الطفل يصنع لنفسه بطلاً بضغطة زر، فإما أن يقتل أو يفشل، لهذا فألعاب الكمبيوتر أخطر من التلفزيون، لأنها تعلم الطفل العنف والإحباط والفشل. غير أن الأطفال مصرون دائماً على ممارسة هذه الألعاب المثيرة!! والحل هو أن لا أحرمهم من هذه الألعاب بتاتاً، لكن بحدود ضيقة وبأوقات محدودة وأنواع من اللعبات معينة، ثم علينا أن ننمي الهوايات لدى الطفل مثل الرسم والفك والتركيب والنادي العلمي أو التعامل مع الآخرين، وأن أهيئ لهم الصحبة الصالحة التي تزيد من طموحهم ومناقشاتهم، ومنافسة أقرانهم.
وكذلك علينا أن ننمي لدى الطفل قيمة الهدف الجماعي، يجب أن نعلم الطفل أننا كلنا نحقق الهدف، ونكمل الدور الذي بدأه شخص آخر، وهي قيمة مهمة جداً لأنها إحدى القيم الأساسية لدى الفتى القيادي، ويجب أن تكون لدينا لجان تهتم بتنشئة الفتى القيادي، وفي الكويت بدائل كثيرة ولجان مهتمة بالفتى والفتاة القيادية، وهي من الإبداعات التي نحمد الله عليها، فأشخاص مثل الدكتور طارق السويدان في المركز القيادي لتدريب الفتيان والفتيات ولجنة الصحبة الصالحة والنشء المسلم ومراكز الشباب والمراكز الكشفية والنادي العلمي والأندية الرياضية وجهود الدكتور محمد الثويني، كلها بدائل تتيح الفرصة المناسبة لبناء القادة ذوي الذكاء العاطفي والبنية النفسية السليمة المبدعة.
س- كيف يستطيع الطفل أن يختار تخصصه؟
ج- إن اختيار الطفل لتخصصه ومستقبله العملي يكون من خلال تنمية المهارات والهوايات وهذا بعد سن 14-15 سنة، فيجب أن نساعده على اختيار تخصص يتناسب مع طبيعة شخصيته، لكن ليس من الضرورة أن تكون مهنة للعمل بها. مثلاً الشخصية الاجتماعية ذات العلاقات العامة لا يمكن أن يعمل في مهنة تتطلب الانفرادية مثل العمل كصائغ برامج في الكمبيوتر. ولدى الدكتور طارق السويدان دورة تخصصية هي صناعة كيف تختار تخصصك، وهي من أقوى الدورات وأنفعها.
س- هل هناك علاقة بين كون الإنسان ذا ذكاء عالٍ، وفي نفس الوقت يكون من ذوي الدرجات المتدنية في الدراسة؟
ج- نعم هناك علاقة بين الذكاء العقلي والتحصيل الدراسي لكنهما لا يصنعان من الشخص إنساناً ناجحاً لذا فإن الذكاء العاطفي يصنع منك القائد والزعيم، وهذا يتماشى مع النظرة الإسلامية: (إنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور)، وفي الحديث: (وأن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله) وهذا هو الذكاء العاطفي الوجداني، وهو أقوى من الذكاء العقلي. إن كثيراً من عباقرة البشرية كانت لهم عقبات في التعلم مثل: آينشتاين ودايفنشي وإديسون وروزفلت، قد طردوا من المدرسة وقيل عنهم أغبياء، لكنهم كانوا أذكياء وعباقرة، ودرجة ذكائهم تجاوزت 140 درجة، وهناك نوع من الصعوبات التي تواجه بعضاً من هؤلاء مثل العسر القرائي ومعدل المصابين به 4-10 %.
والقراءة مهمة جداً، وعلى الآباء أن يجهزوا غرفة تكون مكتبة للقراءة وبجو مناسب يساعد الطفل على القراءة والتفكير.
س- كيف نثق بالمدرسة مع أنها تخرج بعض السلوكيات السيئة؟
ج- المدرسة أحد المبرمجين الأساسيين للطفل وتعطيه معلومات عن الحياة وتشكل جزءاً من شخصية الطفل، وعلينا متابعة أبنائنا في المدرسة من خلال سؤال المدرسة ومراجعتها ومراجعة الأخصائي الاجتماعي وحضور مجالس الآباء، لكن يجب علينا أولاً أن نحصن أبناءنا عن طريق المعتقدات والمبادئ، ولا نقدمهم للمدرسة كالوعاء الفارغ، وعلى كل منا أن يتحمل مسؤوليته تجاه أبنائه.
س- ما هو رأيك في العقاب البدني؟
ج- أنا شخصياً لا أميل ولا أرتاح لهذا المبدأ لأن هناك ألف طريقة وطريقة بديلة عن الضرب والعقاب البدني، وهناك أكثر من 50 أسلوباً للمحاسبة والمعالجة، لكن لا أتعامل مع أبنائي بمبدأ العقاب بل بمبدأ المحبة والإقناع والتحاور الهادئ العقلاني، إلا في حالات ضيقة جداً وبعد استنفاد على الأقل مائة وسيلة وخطة، لكن علي أولاً أن أجعله يؤمن بالقيم، وأدربه على السلوك لفترة تتجاوز الثلاث سنوات، فإذا لم ينجح ذلك معه شيء ربما يكون العقاب البدني أو الضرب غير المبرح حلاً، لكن الضرب أسلوب العاجز والنبي صلى الله عليه وسلم لم يضرب قط إلا أن تنتهك حرمة الله تعالى.
والحمد لله إنني أرى إقبالاً رائعاً على الدورات والكتب والبرامج الإعلامية التي تدعو إلى تنمية المهارات لدى أطفالنا.
------------------
المصدر : مجلة ابداع العدد العاشر

واجبات الأم الدعوية نحو أبناءها

 أول واجبات الداعية إلى الله في بيتها يتعلق بأبنائها الذين يجب أن يشبوا مسلمين، ومسلمات، لا يعتزون بشيء مثلما يعتزون بانتمائهم إلى الإسلام،
وأن يتمثلوا أخلاقه، وآدابه في كل ما يصدر منهم من كلام أو عمل أو تعامل فيما بينهم، أو مع أقرانهم في البيت أو المسجد، أوالمدرسة، أو غيرها.
هذا الواجب المتمثل في انتماء الأبناء للإسلام، وتمثل أخلاقه، وآدابه، منوط بالمرأة المسلمة ربة البيت بصور مباشرة، وبشكل ألصق من وجوبه على الرجل، لأن الأم ترعى هذا النشء منذ الطفولة المبكرة، وتسهم أكثر من غيرها في تشكيل أخلاقهم، وميولهم، واتجاهاتهم بطول مخالطتها لهم، على حين ينشغل الأب غالباً بعمله، فيغيب عن البيت فترات ليست بالقصيرة.
فماذا تفعل ربة البيت مع هؤلاء الصغار الأحباب؛ ليلتزموا بأخلاق الإسلام ويحسنوا الانتماء إليه، فيعود ذلك عليهم، وعلى المجتمع الذي يعيشون فيه بالنفع في الدنيا والآخرة؟
هذه أمور على جانب كبير من الأهمية، نذكرها على الإجمال لتضعها الأخت الداعية نصب عينيها، وتعمل بها.. وهي كالآتي:
1- أن تعطي من نفسها القدوة لأبنائها، فتحرص تماماً على أن تتمثل فيها كل صفة، تحب أن تجدها في أبنائها، فكلما التزمت بأخلاق الإسلام وآدابه في قولها، وفعلها، وكلما اعتزت بانتمائها للإسلام، نشأ أبناؤها على التحلي بهذه الصفات.
كما أن هذه القدوة توجب عليها أن تتخلى عن أي صفات لا تحب أن تراها في أبنائها، سواء أكانت هذه الصفات أخلاقية، أم شكلية تخص الملبس والمأكل والحركة والسكون.
2- أن تحرص الأم الحرص كله منذ أن يعي أبناؤها ما يستمعون إليه، فتحكي لهم القصص المختارة، التي تهدهدهم بها، أو تسليهم، أو تكون لهم القيم، وتغرس في نفوسهم فضائل الأخلاق.
وأفضل القصص ما ورد في القرآن، ووصفه الله تبارك وتعالى بقوله: نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا القرآن، (يوسف: 3).
3- أن تحرص كذلك وبخاصة عندما يشب أبناؤها، ويصبحون أكثر وعياً على تحدثهم عن المسجد، وأثره في المجتمع، وأن تهيئهم، وتؤهلهم للذهاب إلى المسجد بصحبة الأب، أو الأخ الأكبر، بمجرد أن يكونوا قادرين على ذلك وحدود هذه القدرة هي معرفة الوضوء، والطهارة في الثوب، ومعرفة الصلاة... إلخ فإن المسجد جزء أصيل من شخصية المسلم، وعامل مهم من عوامل تربيته.
4- أن تحرص على أن تكوِّن في بيتها مكتبة إسلامية ملائمة لأعمار أبنائها، وأن تختارها بعناية، بحيث تلبي احتياجاتهم في مجالي الثقافة والتسلية لمن يعرفون القراءة من الأبناء.
أما الذين لم يتعلموا القراءة بعد فلا يُهملوا، وإنما تستطيع الأم الداعية أن تحقق لهم الثقافة، والتسلية أيضاً، عن طريق إسماعهم بعض الأشرطة المسجلة، ومشاهدة الأشرطة المرئية، التي سجلت عليها مواد نافعة.
5- أن تحرص ربة البيت على ضبط أبنائها في النوم واليقظة، بحيث لا يسهرون فيضرون أبدانهم، وأخلاقهم إذا كانت السهرة مع التلفاز في أحد أفلامه، أو مسرحياته التي تستأصل القيم الفاضلة في نفوس الشباب صغارًا وكبارًا، وتتحدى الإسلام، وقد تشجع على الرذائل، أولا تعرض من الظواهر الاجتماعية إلا السيئ منها.
6- أن تحرص على ألا تقع أعين أبنائها في البيت على شيء يغضب الله، أو يخالف شيئاً مما أمر به الإسلام، من تمثال وغيره، أو كلب يعايش الأولاد في البيت، أو صور لا يسمح بها الإسلام، فإن وقوع أعين الأبناء على هذه الأشياء في البيت يعودهم التساهل في أمر دينهم وعبادتهم.
7- أن تحرص الأم على أن تكون مصادر ثقافة أبنائها نقية لا يشوبها شيء من الترهات، والأباطيل، أو المغالطات، وذلك بأن تجعل من القرآن الكريم والسنة النبوية، وسيرة الرسول ص أساساً لمصادر هذه الثقافة، وأن تضيف إلى ذلك الكتب المختارة المبسطة الملائمة لأبنائها في شرح هذه المصادر الأساسية.
8- تزويد الأبناء بالإجابات الصحيحة عن كل سؤال يطرحونه في طفولتهم، وبخاصة في فترات معينة من سني أعمارهم وهي سنوات التطلعات لما حولهم، ومحاولة إيجاد علاقات بين الموجودات، والاستفسار عما يحدث لبعض أجزاء أجسامهم من نمو.
9- كما أن على الأم الداعية أن تختار صديقات بناتها وفق معايير الإسلام، وأخلاقه، وآدابه، وأن تتابع هذه الصداقات، وتحيطها دائماً بالرعاية والاهتمام، وأن تحرص على أن تستمر هذه الصداقة في مجراها الطبيعي المشروع لا تتجاوزه إلى غيره، مما يتهامس به المراهقات.
10- أن تخصص الأم لأبنائها وقتاً بعينه في يوم أوأيام الأسبوع، تجلس إليهم، ولا تنشغل بسواهم من الناس أو الأمور، وأن تقيم علاقتها بهم على أساس من الود، والاحترام، وأن تتعرف من خلال هذه الجلسات مشكلاتهم، وما في أنفسهم من متاعب أو مسائل لا يجدون لها حلاً.
إنها إن لم تفعل، وإن لم تنتظم في ذلك سمحت لهذه المشكلات والمتاعب، والمسائل أن تنمو في غير الاتجاه الصحيح، وقد تصل في بعض الأحيان إلى حد الأزمة، أو المشكلة المستعصية على الحل.
المصدر : مجلة المجتمع

20طريقة تظهر بها لأولادك أنك تحبهم

- اقض بعض وقت مع أولادك كل منهم على حدة، سواء أن تتناول مع أحدهم وجبة الغذاء خارج البيت أو تمارس رياضة المشي مع آخر، أو مجرد الخروج معهم كل على حدة، المهم أن تشعرهم بأنك تقدر كل واحد فيهم بينك وبينه دون تدخل من إخوته الآخرين أو جمعهم في كلمة واحدة حيث يتنافس كل واحد فيهم أمامك على الفوز باللقب ويظل دائما هناك من يتخلف وينطوي دون أن تشعر به.
2- ابن داخلهم ثقتهم بنفسهم بتشجيعك لهم وتقديرك لمجهوداتهم التي يبذلونها وليس فقط تقدير النتائج كما يفعل معظمنا.
3- احتفل بإنجازات اليوم، فمثلا أقم مأدبة غداء خاصة لأن ابنك فلان فقد سنته اليوم ، أو لأن آخر اشترك في فريق كرة القدم بالمدرسة أو لأن الثالث حصل على درجة جيدة في الامتحان، وذلك حتى يشعر كل منهم أنك مهتم به وبأحداث حياته، ولا تفعل ذلك مع واحد منهم فقط حتى لو كان الآخر لا يمر بأحداث خاصة ابحث في حياته وبالتأكيد سوف تجد أي شئ، وتذكر أن ما تفعله شئ رمزي وتصرف على هذا الأساس حتى لا تثير الغيرة بين أبناءك فيتنافسوا عليك ثم تصبح بينهم العداوة بدلا من أن يتحابوا ويشاركوا بعضهم البعض.
4- علم أولادك التفكير الإيجابي بأن تكون إيجابيا، فمثلا بدل من أن تعاتب ابنك لأنه رجع من مدرسته وجلس على مائدة الغداء وهو متسخ وغير مهندم قل له "يبدو أنك قضيت وقتا ممتعا في المدرسة اليوم".
5- اخرج ألبوم صور أولادك وهم صغار واحكي لهم قصص عن هذه الفترة التي لا يتذكرونها.
6- ذكرهم بشئ قد تعلمته منهم
7- قل لهم كيف أنك تشعر أنه شئ رائع أنك أحد والديهم وكيف أنك تحب الطريقة التي يشبّون بها.
8- اجعل أطفالك يختارون بأنفسهم ما يلبسونه فأنت بذلك تريهم كيف أنك تحترم قراراتهم.
9- اندمج مع أطفالك في اللعب مثلا كأن تتسخ يديك مثلهم من ألوان الماء أو الصلصال وما إلى ذلك.
10- اعرف جدول أولادك ومدرسيهم وأصدقاءهم حتى لا تسألهم عندما يعودون من الدراسة بشكل عام "ماذا فعلتم اليوم" ولكن تسأل ماذا فعل فلان وماذا فعلت المدرسة فلانة فيشعر أنك متابع لتفاصيل حياته وأنك تهتم بها.
11- عندما يطلب منك ابنك أن يتحدث معك لا تكلمه وأنت مشغول في شئ آخر كالأم عندما تحدث طفلها وهي تطبخ أو وهي تنظر إلى التلفيزيون أو ما إلى ذلك ولكن اعط تركيزك كله له وانظر في عينيه وهو يحدثك.
12- شاركهم في وجبة الغداء ولو مرة واحدة في الأسبوع، وعندئذ تبادل أنت وأولادك التحدث عن أحداث الأسبوع، وأكرر لا تسمعهم فقط بل احكي لهم أيضا ما حدث لك.
13- اكتب لهم في ورقة صغيرة كلمة حب أو تشجيع أو نكتة وضعها جانبهم في السرير إذا كنت ستخرج وهم نائمين أو في شنطة مدرستهم حتى يشعرون أنك تفكر فيهم حتى وأنت غير موجود معهم.
14- أسمع طفلك بشكل غير مباشر وهو غير موجود (كأن ترفع نبرة صوتك وهو في حجرته) حبك له وإعجابك بشخصيته.
15- عندما يرسم أطفالك رسومات صغيرة ضعها لهم في مكان خاص في البيت واشعرهم أنك تفتخر بها.
16- لا تتصرف مع أطفالك بالطريقة التي كان يتصرف بها والديك معك دون تفكير فإن ذلك قد يوقعك في أخطاء مدمرة لنفسية ابنك.
17- بدلا من أن تقول لابنك أنت فعلت ذلك بطريقة خطأ قل له لما لا تفعل ذلك بالطريقة الآتية وعلمه الصواب.
18- اختلق كلمة سر أو علامة تبرز حبك لابنك ولا يعلمها أحد غيركم.
19- حاول أن تبدأ يوما جديد كلما طلعت الشمس تنسى فيه كل أخطاء الماضي فكل يوم جديد يحمل معه فرصة جديدة يمكن أن توقعك في حب ابنك أكثر من ذي قبل وتساعدك على اكتشاف مواهبه.
20- احضن أولادك وقبلهم وقل لهم أنك تحبهم كل يوم، فمهما كثر ذلك هم في احتياج له دون اعتبار لسنهم صغار كانوا أو بالغين أو حتى متزوجين ولديك منهم أحفاد.

المراهقة: خصائص المرحلة ومشكلاتها

تعد المراهقة من أخطر المراحل التي يمر بها الإنسان ضمن أطواره المختلفة التي تتسم بالتجدد المستمر، والترقي في معارج الصعود نحو الكمال الإنساني الرشيد، ومكمن الخطر في هذه المرحلة التي تنتقل بالإنسان من الطفولة إلى الرشد، هي التغيرات في مظاهر النمو المختلفة (الجسمية والفسيولوجية والعقلية والاجتماعية والانفعالية والدينية والخلقية)، ولما يتعرض الإنسان فيها إلى صراعات متعددة، داخلية وخارجية.
* مفهوم المراهقة:
ترجع كلمة "المراهقة" إلى الفعل العربي "راهق" الذي يعني الاقتراب من الشيء، فراهق الغلام فهو مراهق، أي: قارب الاحتلام، ورهقت الشيء رهقاً، أي: قربت منه. والمعنى هنا يشير إلى الاقتراب من النضج والرشد.
أما المراهقة في علم النفس فتعني: "الاقتراب من النضج الجسمي والعقلي والنفسي والاجتماعي"، ولكنه ليس النضج نفسه؛ لأن الفرد في هذه المرحلة يبدأ بالنضج العقلي والجسمي والنفسي والاجتماعي، ولكنه لا يصل إلى اكتمال النضج إلا بعد سنوات عديدة قد تصل إلى 10 سنوات.
وهناك فرق بين المراهقة والبلوغ، فالبلوغ يعني "بلوغ المراهق القدرة على الإنسال، أي: اكتمال الوظائف الجنسية عنده، وذلك بنمو الغدد الجنسية، وقدرتها على أداء وظيفتها"، أما المراهقة فتشير إلى "التدرج نحو النضج الجسمي والعقلي والنفسي والاجتماعي". وعلى ذلك فالبلوغ ما هو إلا جانب واحد من جوانب المراهقة، كما أنه من الناحية الزمنية يسبقها، فهو أول دلائل دخول الطفل مرحلة المراهقة.
ويشير ذلك إلى حقيقة مهمة، وهي أن النمو لا ينتقل من مرحلة إلى أخرى فجأة، ولكنه تدريجي ومستمر ومتصل، فالمراهق لا يترك عالم الطفولة ويصبح مراهقاً بين عشية وضحاها، ولكنه ينتقل انتقالاً تدريجياً، ويتخذ هذا الانتقال شكل نمو وتغير في جسمه وعقله ووجدانه.
وجدير بالذكر أن وصول الفرد إلى النضج الجنسي لا يعني بالضرورة أنه قد وصل إلى النضج العقلي، وإنما عليه أن يتعلم الكثير والكثير ليصبح راشداً ناضجاً.
و للمراهقة والمراهق نموه المتفجر في عقله وفكره وجسمه وإدراكه وانفعالاته، مما يمكن أن نلخصه بأنه نوع من النمو البركاني، حيث ينمو الجسم من الداخل فسيولوجياً وهرمونياً وكيماوياً وذهنياً وانفعالياً، ومن الخارج والداخل معاً عضوياً.
* مراحل المراهقة:
والمدة الزمنية التي تسمى "مراهقة" تختلف من مجتمع إلى آخر، ففي بعض المجتمعات تكون قصيرة، وفي بعضها الآخر تكون طويلة، ولذلك فقد قسمها العلماء إلى ثلاث مراحل، هي:
1- مرحلة المراهقة الأولى (11-14 عاما)، وتتميز بتغيرات بيولوجية سريعة.
2- مرحلة المراهقة الوسطي (14-18 عاما)، وهي مرحلة اكتمال التغيرات البيولوجية.
3- مرحلة المراهقة المتأخرة (18-21)، حيث يصبح الشاب أو الفتاة إنساناً راشداً بالمظهر والتصرفات.
ويتضح من هذا التقسيم أن مرحلة المراهقة تمتد لتشمل أكثر من عشرة أعوام من عمر الفرد
* علامات بداية مرحلة المراهقة وأبرز خصائصها وصورها الجسدية والنفسية:
بوجه عام تطرأ ثلاث علامات أو تحولات بيولوجية على المراهق، إشارة لبداية هذه المرحلة عنده، وهي:
1 - النمو الجسدي: حيث تظهر قفزة سريعة في النمو، طولاً ووزناً، تختلف بين الذكور والإناث، فتبدو الفتاة أطول وأثقل من الشاب خلال مرحلة المراهقة الأولى، وعند الذكور يتسع الكتفان بالنسبة إلى الوركين، وعند الإناث يتسع الوركان بالنسبة للكتفين والخصر، وعند الذكور تكون الساقان طويلتين بالنسبة لبقية الجسد، وتنمو العضلات.
2- النضوج الجنسي: يتحدد النضوج الجنسي عند الإناث بظهور الدورة الشهرية، ولكنه لا يعني بالضرورة ظهور الخصائص الجنسية الثانوية (مثل: نمو الثديين وظهور الشعر تحت الإبطين وعلى الأعضاء التناسلية)، أما عند الذكور، فالعلامة الأولى للنضوج الجنسي هي زيادة حجم الخصيتين، وظهور الشعر حول الأعضاء التناسلية لاحقاً، مع زيادة في حجم العضو التناسلي، وفي حين تظهر الدورة الشهرية عند الإناث في حدود العام الثالث عشر، يحصل القذف المنوي الأول عند الذكور في العام الخامس عشر تقريباً.
3- التغير النفسي: إن للتحولات الهرمونية والتغيرات الجسدية في مرحلة المراهقة تأثيراً قوياً على الصورة الذاتية والمزاج والعلاقات الاجتماعية، فظهور الدورة الشهرية عند الإناث، يمكن أن يكون لها ردة فعل معقدة، تكون عبارة عن مزيج من الشعور بالمفاجأة والخوف والانزعاج، بل والابتهاج أحياناً، وذات الأمر قد يحدث عند الذكور عند حدوث القذف المنوي الأول، أي: مزيج من المشاعر السلبية والإيجايبة. ولكن المهم هنا، أن أكثرية الذكور يكون لديهم علم بالأمر قبل حدوثه، في حين أن معظم الإناث يتكلن على أمهاتهن للحصول على المعلومات أو يبحثن عنها في المصادر والمراجع المتوافرة.
* مشاكل المراهقة:
يقول الدكتور عبد الرحمن العيسوي: "إن المراهقة تختلف من فرد إلى آخر، ومن بيئة جغرافية إلى أخرى، ومن سلالة إلى أخرى، كذلك تختلف باختلاف الأنماط الحضارية التي يتربى في وسطها المراهق، فهي في المجتمع البدائي تختلف عنها في المجتمع المتحضر، وكذلك تختلف في مجتمع المدينة عنها في المجتمع الريفي، كما تختلف من المجتمع المتزمت الذي يفرض كثيراً من القيود والأغلال على نشاط المراهق، عنها في المجتمع الحر الذي يتيح للمراهق فرص العمل والنشاط، وفرص إشباع الحاجات والدوافع المختلفة.
كذلك فإن مرحلة المراهقة ليست مستقلة بذاتها استقلالاً تاماً، وإنما هي تتأثر بما مر به الطفل من خبرات في المرحلة السابقة، والنمو عملية مستمرة ومتصلة".
ولأن النمو الجنسي الذي يحدث في المراهقة ليس من شأنه أن يؤدي بالضرورة إلى حدوث أزمات للمراهقين، فقد دلت التجارب على أن النظم الاجتماعية الحديثة التي يعيش فيها المراهق هي المسؤولة عن حدوث أزمة المراهقة، فمشاكل المراهقة في المجتمعات الغربية أكثر بكثير من نظيرتها في المجتمعات العربية والإسلامية، وهناك أشكال مختلفة للمراهقة، منها:
1- مراهقة سوية خالية من المشكلات والصعوبات.
2- مراهقة انسحابية، حيث ينسحب المراهق من مجتمع الأسرة، ومن مجتمع الأقران، ويفضل الانعزال والانفراد بنفسه، حيث يتأمل ذاته ومشكلاته.
3- مراهقة عدوانية، حيث يتسم سلوك المراهق فيها بالعدوان على نفسه وعلى غيره من الناس والأشياء.
والصراع لدى المراهق ينشأ من التغيرات البيولوجية، الجسدية والنفسية التي تطرأ عليه في هذه المرحلة، فجسدياً يشعر بنمو سريع في أعضاء جسمه قد يسبب له قلقاً وإرباكاً، وينتج عنه إحساسه بالخمول والكسل والتراخي، كذلك تؤدي سرعة النمو إلى جعل المهارات الحركية عند المراهق غير دقيقة، وقد يعتري المراهق حالات من اليأس والحزن والألم التي لا يعرف لها سبباً، ونفسيا يبدأ بالتحرر من سلطة الوالدين ليشعر بالاستقلالية والاعتماد على النفس، وبناء المسؤولية الاجتماعية، وهو في الوقت نفسه لا يستطيع أن يبتعد عن الوالدين؛ لأنهم مصدر الأمن والطمأنينة ومنبع الجانب المادي لديه، وهذا التعارض بين الحاجة إلى الاستقلال والتحرر والحاجة إلى الاعتماد على الوالدين، وعدم فهم الأهل لطبيعة المرحلة وكيفية التعامل مع سلوكيات المراهق، وهذه التغيرات تجعل المراهق طريد مجتمع الكبار والصغار، إذا تصرف كطفل سخر منه الكبار، وإذا تصرف كرجل انتقده الرجال، مما يؤدي إلى خلخلة التوازن النفسي للمراهق، ويزيد من حدة المرحلة ومشاكلها.
وفي بحث ميداني ولقاءات متعددة مع بعض المراهقين وآبائهم، أجرته الباحثة عزة تهامي مهدي (الحاصلة على الماجستير في مجال الإرشاد النفسي) تبين أن أهم ما يعاني الآباء منه خلال هذه المرحلة مع أبنائهم:
* الخوف الزائد على الأبناء من أصدقاء السوء.
* عدم قدرتهم على التميز بين الخطأ والصواب باعتبارهم قليلو الخبرة في الحياة ومتهورون.
* أنهم متمردون ويرفضون أي نوع من الوصايا أو حتى النصح.
* أنهم يطالبون بمزيد من الحرية والاستقلال.
* أنهم يعيشون في عالمهم الخاص، ويحاولون الانفصال عن الآباء بشتى الطرق.
* أبرز المشكلات والتحديات السلوكية في حياة المراهق:
1- الصراع الداخلي: حيث يعاني المراهق من جود عدة صراعات داخلية، ومنها: صراع بين الاستقلال عن الأسرة والاعتماد عليها، وصراع بين مخلفات الطفولة ومتطلبات الرجولة والأنوثة، وصراع بين طموحات المراهق الزائدة وبين تقصيره الواضح في التزاماته، وصراع بين غرائزه الداخلية وبين التقاليد الاجتماعية، والصراع الديني بين ما تعلمه من شعائر ومبادئ ومسلمات وهو صغير وبين تفكيره الناقد الجديد وفلسفته الخاصة للحياة، وصراعه الثقافي بين جيله الذي يعيش فيه بما له من آراء وأفكار والجيل السابق.
2- الاغتراب والتمرد: فالمراهق يشكو من أن والديه لا يفهمانه، ولذلك يحاول الانسلاخ عن مواقف وثوابت ورغبات الوالدين كوسيلة لتأكيد وإثبات تفرده وتمايزه، وهذا يستلزم معارضة سلطة الأهل؛ لأنه يعد أي سلطة فوقية أو أي توجيه إنما هو استخفاف لا يطاق بقدراته العقلية التي أصبحت موازية جوهرياً لقدرات الراشد، واستهانة بالروح النقدية المتيقظة لديه، والتي تدفعه إلى تمحيص الأمور كافة، وفقا لمقاييس المنطق، وبالتالي تظهر لديه سلوكيات التمرد والمكابرة والعناد والتعصب والعدوانية.
3- الخجل والانطواء: فالتدليل الزائد والقسوة الزائدة يؤديان إلى شعور المراهق بالاعتماد على الآخرين في حل مشكلاته، لكن طبيعة المرحلة تتطلب منه أن يستقل عن الأسرة ويعتمد على نفسه، فتزداد حدة الصراع لديه، ويلجأ إلى الانسحاب من العالم الاجتماعي والانطواء والخجل.
4- السلوك المزعج: والذي يسببه رغبة المراهق في تحقيق مقاصده الخاصة دون اعتبار للمصلحة العامة، وبالتالي قد يصرخ، يشتم، يسرق، يركل الصغار ويتصارع مع الكبار، يتلف الممتلكات، يجادل في أمور تافهة، يتورط في المشاكل، يخرق حق الاستئذان، ولا يهتم بمشاعر غيره.
5- العصبية وحدة الطباع: فالمراهق يتصرف من خلال عصبيته وعناده، يريد أن يحقق مطالبه بالقوة والعنف الزائد، ويكون متوتراً بشكل يسبب إزعاجاً كبيراً للمحيطين به.
وتجدر الإشارة إلى أن كثيراًَ من الدراسات العلمية تشير إلى وجود علاقة قوية بين وظيفة الهرمونات الجنسية والتفاعل العاطفي عند المراهقين، بمعنى أن المستويات الهرمونية المرتفعة خلال هذه المرحلة تؤدي إلى تفاعلات مزاجية كبيرة على شكل غضب وإثارة وحدة طبع عند الذكور، وغضب واكتئاب عند الإناث.
ويوضح الدكتور أحمد المجدوب الخبير بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية مظاهر وخصائص مرحلة المراهقة، فيقول هي:" الغرق في الخيالات، وقراءة القصص الجنسية والروايات البوليسية وقصص العنف والإجرام، كما يميل إلى أحلام اليقظة، والحب من أول نظرة، كذلك يمتاز المراهق بحب المغامرات، وارتكاب الأخطار، والميل إلى التقليد، كما يكون عرضة للإصابة بأمراض النمو، مثل: فقر الدم، وتقوس الظهر، وقصر النظر".
وفي حديثه مع موقع المسلم، يذكر الدكتور المجدوب من مظاهر وسلوكيات الفتاة المراهقة: " الاندفاع، ومحاولة إثبات الذات، والخجل من التغيرات التي حدثت في شكلها، و جنوحها لتقليد أمها في سلوكياتها، وتذبذب وتردد عواطفها، فهي تغضب بسرعة وتصفو بسرعة، وتميل لتكوين صداقات مع الجنس الآخر، وشعورها بالقلق والرهبة عند حدوث أول دورة من دورات الطمث، فهي لا تستطيع أن تناقش ما تحس به من مشكلات مع أفراد الأسرة، كما أنها لا تفهم طبيعة هذه العملية".
ويشير الخبير الاجتماعي الدكتور المجدوب إلى أن هناك بعض المشاكل التي تظهر في مرحلة المراهقة، مثل: " الانحرافات الجنسية، والميل الجنسي لأفراد من نفس الجنس، والجنوح، وعدم التوافق مع البيئة، وكذا انحرافات الأحداث من اعتداء، وسرقة، وهروب"، موضحاً "أن هذه الانحرافات تحدث نتيجة حرمان المراهق في المنزل والمدرسة من العطف والحنان والرعاية والإشراف، وعدم إشباع رغباته، وأيضاً لضعف التوجيه الديني".
ويوضح المجدوب أن مرحلة المراهقة بخصائصها ومعطياتها هي أخطر منعطف يمر به الشباب، وأكبر منزلق يمكن أن تزل فيه قدمه؛ إذا عدم التوجيه والعناية، مشيراً إلى أن أبرز المخاطر التي يعيشها المراهقون في تلك المرحلة:" فقدان الهوية والانتماء، وافتقاد الهدف الذي يسعون إليه، وتناقض القيم التي يعيشونها، فضلاً عن مشكلة الفراغ ".
كما يوضح أن الدراسات التي أجريت في أمريكا على الشواذ جنسياً أظهرت أن دور الأب كان معدوماً في الأسرة، وأن الأم كانت تقوم بالدورين معاً، وأنهم عند بلوغهم كانوا يميلون إلى مخالطة النساء ( أمهاتهم – أخواتهم -..... ) أكثر من الرجال، و هو ما كان له أبلغ الأثر في شذوذه جنسياً ".
* طرق علاج المشاكل التي يمر بها المراهق:
قد اتفق خبراء الاجتماع وعلماء النفس والتربية على أهمية إشراك المراهق في المناقشات العلمية المنظمة التي تتناول علاج مشكلاته، وتعويده على طرح مشكلاته، ومناقشتها مع الكبار في ثقة وصراحة، وكذا إحاطته علماً بالأمور الجنسية عن طريق التدريس العلمي الموضوعي، حتى لا يقع فريسة للجهل والضياع أو الإغراء".
كما أوصوا بأهمية " تشجيع النشاط الترويحي الموجه والقيام بالرحلات والاشتراك في مناشط الساحات الشعبية والأندية، كما يجب توجيههم نحو العمل بمعسكرات الكشافة، والمشاركة في مشروعات الخدمة العامة والعمل الصيفي... إلخ".
كما أكدت الدراسات العلمية أن أكثر من 80% من مشكلات المراهقين في عالمنا العربي نتيجة مباشرة لمحاولة أولياء الأمور تسيير أولادهم بموجب آرائهم وعاداتهم وتقاليد مجتمعاتهم، ومن ثم يحجم الأبناء، عن الحوار مع أهلهم؛ لأنهم يعتقدون أن الآباء إما أنهم لا يهمهم أن يعرفوا مشكلاتهم، أو أنهم لا يستطيعون فهمها أو حلها.
وقد أجمعت الاتجاهات الحديثة في دراسة طب النفس أن الأذن المصغية في تلك السن هي الحل لمشكلاتها، كما أن إيجاد التوازن بين الاعتماد على النفس والخروج من زي النصح والتوجيه بالأمر، إلى زي الصداقة والتواصي وتبادل الخواطر، و بناء جسر من الصداقة لنقل الخبرات بلغة الصديق والأخ لا بلغة ولي الأمر، هو السبيل الأمثال لتكوين علاقة حميمة بين الآباء وأبنائهم في سن المراهقة".
وقد أثبتت دراسة قامت بها الـ (Gssw) المدرسة المتخصصة للدراسات الاجتماعية بالولايات المتحدة على حوالي 400 طفل، بداية من سن رياض الأطفال وحتى سن 24 على لقاءات مختلفة في سن 5، 9، 15، 18، 21، أن المراهقين في الأسرة المتماسكة ذات الروابط القوية التي يحظى أفرادها بالترابط واتخاذ القرارات المصيرية في مجالس عائلية محببة يشارك فيها الجميع، ويهتم جميع أفرادها بشؤون بعضهم البعض، هم الأقل ضغوطًا، والأكثر إيجابية في النظرة للحياة وشؤونها ومشاكلها، في حين كان الآخرون أكثر عرضة للاكتئاب والضغوط النفسية.
* حلول عملية:
ولمساعدة الأهل على حسن التعامل مع المراهق ومشاكله، نقدم فيما يلي نماذج لمشكلات يمكن أن تحدث مع حل عملي، سهل التطبيق، لكل منها.
المشكلة الأولى: وجود حالة من "الصدية" أو السباحة ضد تيار الأهل بين المراهق وأسرته، وشعور الأهل والمراهق بأن كل واحد منهما لا يفهم الآخر.
- الحل المقترح: تقول الأستاذة منى يونس (أخصائية علم النفس): إن السبب في حدوث هذه المشكلة يكمن في اختلاف مفاهيم الآباء عن مفاهيم الأبناء، واختلاف البيئة التي نشأ فيها الأهل وتكونت شخصيتهم خلالها وبيئة الأبناء، وهذا طبيعي لاختلاف الأجيال والأزمان، فالوالدان يحاولان تسيير أبنائهم بموجب آرائهم وعاداتهم وتقاليد مجتمعاتهم، وبالتالي يحجم الأبناء عن الحوار مع أهلهم؛ لأنهم يعتقدون أن الآباء إما أنهم لا يهمهم أن يعرفوا مشكلاتهم، أو أنهم لا يستطيعون فهمها، أو أنهم - حتى إن فهموها - ليسوا على استعداد لتعديل مواقفهم.
ومعالجة هذه المشكلة لا تكون إلا بإحلال الحوار الحقيقي بدل التنافر والصراع والاغتراب المتبادل، ولا بد من تفهم وجهة نظر الأبناء فعلاً لا شكلاً بحيث يشعر المراهق أنه مأخوذ على محمل الجد ومعترف به وبتفرده - حتى لو لم يكن الأهل موافقين على كل آرائه ومواقفه - وأن له حقاً مشروعاً في أن يصرح بهذه الآراء. الأهم من ذلك أن يجد المراهق لدى الأهل آذاناً صاغية وقلوباً متفتحة من الأعماق، لا مجرد مجاملة، كما ينبغي أن نفسح له المجال ليشق طريقه بنفسه حتى لو أخطأ، فالأخطاء طريق للتعلم،
وليختر الأهل الوقت المناسب لبدء الحوار مع المراهق، بحيث يكونا غير مشغولين، وأن يتحدثا جالسين،
جلسة صديقين متآلفين، يبتعدا فيها عن التكلف والتجمل، وليحذرا نبرة التوبيخ، والنهر، والتسفيه..
حاولا الابتعاد عن الأسئلة التي تكون إجاباتها "بنعم" أو "لا"، أو الأسئلة غير الواضحة وغير المباشرة، وافسحا له مجالاً للتعبير عن نفسه، ولا تستخدما ألفاظاً قد تكون جارحة دون قصد، مثل: "كان هذا خطأ" أو "ألم أنبهك لهذا الأمر من قبل؟".
المشكلة الثانية: شعور المراهق بالخجل والانطواء، الأمر الذي يعيقه عن تحقيق تفاعله الاجتماعي، وتظهر عليه هاتين الصفتين من خلال احمرار الوجه عند التحدث، والتلعثم في الكلام وعدم الطلاقة، وجفاف الحلق.
- الحل المقترح: إن أسباب الخجل والانطواء عند المراهق متعددة، وأهمها: عجزه عن مواجهة مشكلات المرحلة، وأسلوب التنشئة الاجتماعية الذي ينشأ عليه، فالتدليل الزائد والقسوة الزائدة يؤديان إلى شعوره بالاعتماد على الآخرين في حل مشكلاته، لكن طبيعة المرحلة تتطلب منه أن يستقل عن الأسرة ويعتمد على نفسه، فيحدث صراع لديه، ويلجأ إلى الانسحاب من العالم الاجتماعي، والانطواء والخجل عند التحدث مع الآخرين.
ولعلاج هذه المشكلة ينصح بـ: توجيه المراهق بصورة دائمة وغير مباشرة، وإعطاء مساحة كبيرة للنقاش والحوار معه، والتسامح معه في بعض المواقف الاجتماعية، وتشجيعه على التحدث والحوار بطلاقة مع الآخرين، وتعزيز ثقته بنفسه.
المشكلة الثالثة: عصبية المراهق واندفاعه، وحدة طباعه، وعناده، ورغبته في تحقيق مطالبه بالقوة والعنف الزائد، وتوتره الدائم بشكل يسبب إزعاجاً كبيراً للمحيطين به.
- الحل المقترح: يرى الدكتور عبد العزيز محمد الحر، أن لعصبية المراهق أسباباً كثيرة، منها: أسباب مرتبطة بالتكوين الموروث في الشخصية، وفي هذه الحالة يكون أحد الوالدين عصبياً فعلاً، ومنها: أسباب بيئية، مثل: نشأة المراهق في جو تربوي مشحون بالعصبية والسلوك المشاكس الغضوب.
كما أن الحديث مع المراهقين بفظاظة وعدوانية، والتصرف معهم بعنف، يؤدي بهم إلى أن يتصرفوا ويتكلموا بالطريقة نفسها، بل قد يتمادوا للأشد منها تأثيراً، فالمراهقون يتعلمون العصبية في معظم الحالات من الوالدين أو المحيطين بهم، كما أن تشدد الأهل معهم بشكل مفرط، ومطالبتهم بما يفوق طاقاتهم وقدراتهم من التصرفات والسلوكيات، يجعلهم عاجزين عن الاستجابة لتلك الطلبات، والنتيجة إحساس هؤلاء المراهقين بأن عدواناً يمارس عليهم، يؤدي إلى توترهم وعصبيتهم، ويدفعهم ذلك إلى عدوانية السلوك الذي يعبرون عنه في صورته الأولية بالعصبية، فالتشدد المفرط هذا يحولهم إلى عصبيين، ومتمردين.
وهناك أسباب أخرى لعصبية المراهقين كضيق المنزل، وعدم توافر أماكن للهو، وممارسة أنشطة ذهنية أو جسدية، وإهمال حاجتهم الحقيقية للاسترخاء والراحة لبعض الوقت.
ويرى الدكتور الحر أن علاج عصبية المراهق يكون من خلال الأمان، والحب، والعدل، والاستقلالية، والحزم، فلا بد للمراهق من الشعور بالأمان في المنزل.. الأمان من مخاوف التفكك الأسري، والأمان من الفشل في الدراسة، والأمر الآخر هو الحب فكلما زاد الحب للأبناء زادت فرصة التفاهم معهم، فيجب ألا نركز في حديثنا معهم على التهديد والعقاب، والعدل في التعامل مع الأبناء ضروري؛ لأن السلوك التفاضلي نحوهم يوجد أرضاً خصبة للعصبية، فالعصبية ردة فعل لأمر آخر وليست المشكلة نفسها، والاستقلالية مهمة، فلا بد من تخفيف السلطة الأبوية عن الأبناء وإعطائهم الثقة بأنفسهم بدرجة أكبر مع المراقبة والمتابعة عن بعد، فالاستقلالية شعور محبب لدى الأبناء خصوصاً في هذه السن، ولابد من الحزم مع المراهق، فيجب ألا يترك لفعل ما يريد بالطريقة التي يريدها وفي الوقت الذي يريده ومع من يريد، وإنما يجب أن يعي أن مثل ما له من حقوق، فإن عليه واجبات يجب أن يؤديها، وأن مثل ما له من حرية فللآخرين حريات يجب أن يحترمها.
المشكلة الرابعة: ممارسة المراهق للسلوك المزعج، كعدم مراعاة الآداب العامة، والاعتداء على الناس، وتخريب الممتلكات والبيئة والطبيعة، وقد يكون الإزعاج لفظياً أو عملياً.
- الحل المقترح: من أهم أسباب السلوك المزعج عند المراهق: رغبته في تحقيق مقاصده الخاصة دون اعتبار للمصلحة العامة، والأفكار الخاطئة التي تصل لذهنه من أن المراهق هو الشخص القوي الشجاع، وهو الذي يصرع الآخرين ويأخذ حقوقه بيده لا بالحسنى، وأيضاً الإحباط والحرمان والقهر الذي يعيشه داخل الأسرة، وتقليد الآخرين والاقتداء بسلوكهم الفوضوي، والتعثر الدراسي، ومصاحبة أقران السوء.
أما مظاهر السلوك المزعج، فهي: نشاط حركي زائد يغلب عليه الاضطراب والسلوكيات المرتجلة، واشتداد نزعة الاستقلال والتطلع إلى القيادة، وتعبير المراهق عن نفسه وأحاسيسه ورغباته بطرق غير لائقة (الصراخ، الشتم، السرقة، القسوة، الجدل العقيم، التورط في المشاكل، والضجر السريع، والتأفف من الاحتكاك بالناس، وتبرير التصرفات بأسباب واهية، والنفور من النصح، والتمادي في العناد).
أما مدخل العلاج فهو تبصير المراهق بعظمة المسؤوليات التي تقع على كاهله وكيفية الوفاء بالأمانات، وإشغاله بالخير والأعمال المثمرة البناءة، وتصويب المفاهيم الخاطئة في ذهنه، ونفي العلاقة المزعومة بين الاستقلالية والتعدي على الغير، وتشجيعه على مصاحبة الجيدين من الأصدقاء ممن لا يحبون أن يمدوا يد الإساءة للآخرين، وإرشاده لبعض الطرق لحل الأزمات ومواجهة عدوان الآخرين بحكمة، وتعزيز المبادرات الإيجابية إذا بادر إلى القيام بسلوك إيجابي يدل على احترامه للآخرين من خلال المدح والثناء، والابتعاد عن الألفاظ الاستفزازية والبرمجة السلبية وتجنب التوبيخ قدر المستطاع.
المشكلة الخامسة: تعرض المراهق إلى سلسلة من الصراعات النفسية والاجتماعية المتعلقة بصعوبة تحديد الهوية ومعرفة النفس يقوده نحو التمرد السلبي على الأسرة وقيم المجتمع، ويظهر ذلك في شعوره بضعف الانتماء الأسري، وعدم التقيد بتوجيهات الوالدين، والمعارضة والتصلب في المواقف، والتكبر، والغرور، وحب الظهور، وإلقاء اللوم على الآخرين، التلفظ بألفاظ نابية.
- الحل المقترح: إن غياب التوجيه السليم، والمتابعة اليقظة المتزنة، والقدوة الصحيحة يقود المراهق نحو التمرد، ومن أسباب التمرد أيضاً: عيش المراهق في حالة صراع بين الحنين إلى مرحلة الطفولة المليئة باللعب وبين التطلع إلى مرحلة الشباب التي تكثر فيها المسؤوليات، وكثرة القيود الاجتماعية التي تحد من حركته، وضعف الاهتمام الأسري بمواهبه وعدم توجيهها الوجهة الصحيحة، وتأنيب الوالدين له أمام إخوته أو أقربائه أو أصدقائه، ومتابعته للأفلام والبرامج التي تدعو إلى التمرد على القيم الدينية والاجتماعية والعنف.
ويرى كل من الدكتور بدر محمد ملك، والدكتورة لطيفة حسين الكندري أن علاج تمرد المراهق يكون بالوسائل التالية: السماح للمراهق بالتعبير عن أفكاره الشخصية، وتوجيهه نحو البرامج الفعالة لتكريس وممارسة مفهوم التسامح والتعايش في محيط الأندية الرياضية والثقافية، وتقوية الوازع الديني من خلال أداء الفرائض الدينية والتزام الصحبة الصالحة ومد جسور التواصل والتعاون مع أهل الخبرة والصلاح في المحيط الأسري وخارجه، ولا بد من تكثيف جرعات الثقافة الإسلامية، حيث إن الشريعة الإسلامية تنظم حياة المراهق لا كما يزعم أعداء الإسلام بأنه يكبت الرغبات ويحرم الشهوات، والاشتراك مع المراهق في عمل أنشطة يفضلها، وذلك لتقليص مساحات الاختلاف وتوسيع حقول التوافق وبناء جسور التفاهم، وتشجيع وضع أهداف عائلية مشتركة واتخاذ القرارات بصورة جماعية مقنعة، والسماح للمراهق باستضافة أصدقائه في البيت مع الحرص على التعرف إليهم والجلوس معهم لبعض الوقت، والحذر من البرمجة السلبية، وتجنب عبارات: أنت فاشل، عنيد، متمرد، اسكت يا سليط اللسان، أنت دائماً تجادل وتنتقد، أنت لا تفهم أبداً...إلخ؛ لأن هذه الكلمات والعبارات تستفز المراهق وتجلب المزيد من المشاكل والمتاعب ولا تحقق المراد من العلاج.
المراهقة: التعامل مع المرحلة وفق النظرية الإسلامية
تطرقنا معكم في الحلقة السابقة من هذه القضية لعدة جوانب، وهي:
مفهوم المراهقة
مراحل المراهقة
علامات بداية مرحلة المراهقة، وأبرز خصائصها وصورها الجسدية والنفسية
مشاكل المراهقة
أبرز المشكلات والتحديات السلوكية في حياة المراهق
طرق علاج المشاكل التي يمر بها المراهق
ونستكمل معكم عرض باقي الجوانب في تلك القضية، وهي كالتالي:
* كيف عالج الإسلام مرحلة المراهقة؟
يقول الدكتور أحمد المجدوب (المستشار بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية بالقاهرة)، أن الرسول _صلى الله عليه وسلم_ قد سبق الجميع بقوله: "علموا أولادكم الصلاة لسبع، واضربوهم عليها لعشر، وفرقوا بينهم في المضاجع".
ويدلل المجدوب بالدراسة التي أجراها عالم أمريكي يدعى " ألفريد كنسي" بعنوان " السلوك الجنسي لدى الأمريكيين"، والتي طبقها على 12 ألف مواطن أمريكي من مختلف شرائح المجتمع، والتي أثبتت أن 22 % ممن سألهم عن أول تجربة لممارسة الجنس قالوا: إن أول تجربة جنسية لهم كانت في سن العاشرة، وأنها كانت في فراش النوم، وأنها كانت مع الأخ أو الأخت أو الأم !!
ويستطرد المجدوب قائلاً: " وانتهت الدراسة التي أجريت في مطلع الأربعينيات، إلى القول بأن الإرهاصات الجنسية تبدأ عند الولد والبنت في سن العاشرة"، ويعلق المجدوب على نتائج الدراسة قائلا: " هذا ما أثبته نبينا محمد _صلى الله عليه وسلم_ قبل ألفريد كنسي بـ 14 قرناً من الزمان ! ولكننا لا نعي تعاليم ديننا ".
ويقول المجدوب: " لقد اتضح لي من خلال دراسة ميدانية شاملة قمت بها على عينة من 200 حالة حول (زنا المحارم) الذي أصبح منتشراً للأسف، أن معظم حالات زنا المحارم كانت بسبب النوم المشترك في نفس الفراش مع الأخت أو الأم أو...، وهو ما حذرنا منه الرسول _صلى الله عليه وسلم_ بقوله: " وفرقوا بينهم في المضاجع".
واستطرد المجدوب يقول: " البيانات الصادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء تقول: إن هناك 20 % من الأسر المصرية تقيم في غرفة واحدة، وأن كل 7 أفراد منهم ينامون متجاورين! ".
ويشير المجدوب إلى أن دراسته عن زنا المحارم انتهت إلى نتيجة مؤداها أن أحد أهم الأسباب لدى مرتكبي جرائم زنا المحارم هو الانخفاض الشديد في مستوى التدين، والذي لم يزد على أفضل الأحوال عن 10 %، هذا طبعاً عدا الأسباب الأخرى، مثل: انتشار الخمر بين الطبقات الدنيا والوسطى، و اهتزاز قيمة الأسرة، و الجهل، والفقر، و....
ويرجع المجدوب هذه الظاهرة إلى "الزخم الجنسي وعوامل التحريض والإثارة في الصحف والمجلات والبرامج والمسلسلات والأفلام التي يبثها التلفاز والسينما والدش فضلاً عن أشرطة الفيديو"، منبهاً إلى خطورة افتقاد القدوة وإلى أهمية " التربية الدينية في تكوين ضمير الإنسان".
ويضيف المجدوب أنه " وفقاً لآخر بيان صادر عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء بمصر يؤكد أن هناك 9 مليون شاب وفتاة من سن 20 سنة إلى 35 سنة لا يستطيعون الزواج، كما أن هناك 9 مليون آخرين ممن تعدو سن 35 سنة قد فاتهم قطار الزواج وأصبحوا عوانس !!!
* النظرية الإسلامية في التربية:
وتقوم النظرية الإسلامية في التربية على أسس أربعة،هي: ( تربية الجسم، وتربية الروح، وتربية النفس، وتربية العقل)، وهذه الأسس الأربعة تنطلق من قيم الإسلام، وتصدر عن القرآن والسنة ونهج الصحابة والسلف في المحافظة على الفطرة التي فطر الله الناس عليها بلا تبديل ولا تحريف، فمع التربية الجسمية تبدأ التربية الروحية الإيمانية منذ نعومة الأظفار.
وقد اهتم الإسلام بالصحة النفسية والروحية والذهنية، واعتبر أن من أهم مقوماتها التعاون والتراحم والتكافل وغيرها من الأمور التي تجعل المجتمع الإسلامي مجتمعاً قوياً في مجموعه وأفراده، وفي قصص القرآن الكريم ما يوجه إلى مراهقة منضبطة تمام الانضباط مع وحي الله _عز وجل_، وقد سبق الرسول _صلى الله عليه وسلم_ الجميع بقوله:"لاعبوهم سبعًا وأدبوهم سبعًا وصادقوهم سبعًا، ثم اتركوا لهم الحبل على الغارب".
و قد قدم الإسلام عدداً من المعالم التي تهدي إلى الانضباط في مرحلة المراهقة، مثل:" الطاعة: بمعنى طاعة الله وطاعة رسوله _صلى الله عليه وسلم_ وطاعة الوالدين ومن في حكمهما، وقد أكد القرآن الكريم هذه المعاني في وصية لقمان الحكيم لابنه وهو يعظه قال: "يَا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ" (لقمان: من الآية13).
أيضاً هناك:" الاقتداء بالصالحين، وعلى رأس من يقتدي بهم رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ فالإقتداء به واتباع سنته من أصول ديننا الحنيف، قال الله _عز وجل_: " لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيراً " [الأحزاب:21].
كما اعتبر الإسلام أن أحد أهم المعالم التي تهدى إلى الانضباط في مرحلة المراهقة:" التعاون والتراحم والتكافل؛ لأنه يجعل الفرد في خدمة المجتمع، ويجعل المجتمع في خدمة الفرد، و الدليل على ذلك ما رواه أحمد في مسنده عن النعمان بن بشير _رضي الله عنه_ عن رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ أنه قال:" مثل المؤمن كمثل الجسد إذا اشتكى الرجل رأسه تداعى له سائر جسده".
ولم ينس الإسلام دور الأب في حياة ابنه، وكذلك تأثير البيئة التي ينشأ فيها الفتى في تربيته ونشأته، فقد روي في الصحيحين عن رسول الله _صلى الله عليه وسلم_، أنه قال: " كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهوّدانه أو ينصرانه أو يمجّسانه".
ويشير الدكتور محمد سمير عبد الفتاح (أستاذ علم النفس، مدير مركز البحوث النفسية بجامعة المنيا)، إلى أن: " المراهق يحتاج إلى من يتفهم حالته النفسية ويراعي احتياجاته الجسدية، ولذا فهو بحاجة إلى صديق ناضج يجيب عن تساؤلاته بتفهم وعطف وصراحة، صديق يستمع إليه حتى النهاية دون مقاطعة أو سخرية أو شك، كما يحتاج إلى الأم الصديقة والأب المتفهم".
وفي حديثه لموقع المسلم ، يدعو (الخبير النفسي) الدكتور سمير عبد الفتاح أولياء الأمور إلى " التوقف الفوري عن محاولات برمجة حياة المراهق، ويقدم بدلاً منها الحوار، و التحلي بالصبر، واحترم استقلاليته وتفكيره، والتعامل معه كشخص كبير، وغمره بالحنان وشمله بمزيد من الاهتمام".
وينصح الدكتور عبد الفتاح الأمهات بضرورة " إشراك الأب في تحمل عبء تربية أولاده في هذه المرحلة الخطيرة من حياتهم"، ويقول للأم: " شجعي ابنك وبثي التفاؤل في نفسه، وجملي أسلوبك معه، واحرصي على انتقاء الكلمات كما تنتقي أطايب الثمر".
ويوجه عبد الفتاح النصح للأب قائلاً: " أعطه قدراً من الحرية بإشرافك ورضاك، لكن من المهم أن تتفق معه على احترام الوقت وتحديده، وكافئه إن أحسن كما تعاقبه إن أساء، حاول تفهم مشاكله والبحث معه عن حل، اهتم بتوجيهه إلى الصحبة الصالحة، كن له قدوة حسنة ومثلاً أعلى، احترم أسراره وخصوصياته، ولا تسخر منه أبدًا".
ويضيف عبد الفتاح موجها كلامه للأب:" صاحبه وتعامل معه كأنه شاب، اصطحبه إلى المسجد لأداء الصلاة وخاصة الجمعة والعيدين، أَجِب عن كل أسئلته مهما كانت بكل صراحة ووضوح ودون حرج، وخصص له وقتاً منتظماً للجلوس معه، وأشركه في النشاطات الاجتماعية العائلية كزيارة المرضى وصلة الأرحام، نمِّ لديه الوازع الديني وأشعره بأهمية حسن الخلق ".
كما ينصح الدكتور عبد الفتاح الأمهات بمراعاة عدد من الملاحظات المهمة في التعامل مع بناتهن في مرحلة المراهقة فيؤكد بداية أن على الأمهات أن يتعلمن فن معاملة المراهقات، ويقول للأم:" أعلميها أنها تنتقل من مرحلة الطفولة إلى مرحلة جديدة تسمَّى مرحلة التكليف، وأنها كبرت وأصبحت مسؤولة عن تصرفاتها، قولي لها: إنها مثلما زادت مسؤولياتها فقد زادت حقوقها، وإنها أصبحت عضوًا كاملاً في الأسرة تشارك في القرارات، ويؤخذ رأيها فيما يخصها، وتوكل له مهام تؤديها للثقة فيها وفي قدراتها، علميها الأمور الشرعية كالاغتسال، وكيفية التطهر، سواء من الدورة الشهرية أو من الإفرازات".
ويضيف عبد الفتاح: " ابتعدي عن مواجهتها بأخطائها، أقيمي علاقات وطيدة وحميمة معها، دعمي كل تصرف إيجابي وسلوك حسن صادر عنها، أسري لها بملاحظات ولا تنصحيها على الملأ فإن (لكل فعل ردة فعل مساوٍ له في القوة ومضاد له في الاتجاه)، اقصري استخدام سلطتك في المنع على الأخطاء التي لا يمكن التجاوز عنها، واستعيني بالله وادعي لها كثيراً، ولا تدعي عليها مطلقاً، و تذكري أن الزمن جزء من العلاج".
ويضيف الدكتور سمير عبد الفتاح (مدير مركز البحوث النفسية) قائلاً:" افتحي قناة للاتصال معها، اجلسي وتحاوري معها لتفهمي كيف تفكر، وما ذا تحب من الأمور وماذا تكره؟ واحذري أن تعامليها كأنها ند لك ولا تقرني نفسك بها، وعندما تجادلك أنصتي لملاحظاتها وردي عليها بمنطق وبرهان، إذا انتقدت فانتقدي تصرفاتها ولا تنتقديها هي كشخص، وختاماً استعيني بالله ليحفظها لك ويهديها".
* فهم المرحلة.. تجاوز ناجح لها:
إن المشاكل السابقة الذكر، سببها الرئيس هو عدم فهم طبيعة واحتياجات هذه المرحلة من جهة الوالدين، وأيضاً عدم تهيئة الطفل أو الطفلة لهذه المرحلة قبل وصولها.
ولمساعدة الوالدين على فهم مرحلة المراهقة، فقد حدد بعض العلماء واجبات النمو التي ينبغي أن تحدث في هذه المرحلة للانتقال إلى المرحلة التالية، ومن هذه الواجبات ما يلي:
1- إقامة نوع جديد من العلاقات الناضجة مع زملاء العمر.
2- اكتساب الدور المذكر أو المؤنث المقبول دينياً واجتماعياً لكل جنس من الجنسين.
3- قبول الفرد لجسمه أو جسده، واستخدام الجسم استخداماً صالحاً.
4- اكتساب الاستقلال الانفعالي عن الوالدين وغيرهم من الكبار.
5- اختيار مهنة والإعداد اللازم لها.
6- الاستعداد للزواج وحياة الأسرة.
7- تنمية المهارات العقلية والمفاهيم الضرورية للكفاءة في الحياة الاجتماعية.
8- اكتساب مجموعة من القيم الدينية والأخلاقية التي تهديه في سلوكه.
ويرى المراهق أنه بحاجة إلى خمسة عناصر في هذه المرحلة، وهي: الحاجة إلى الحب والأمان، والحاجة إلى الاحترام، والحاجة لإثبات الذات، والحاجة للمكانة الاجتماعية، والحاجة للتوجيه الإيجابي.
* تهيئة المراهق:
ولتحقيق واجبات النمو التي حددها العلماء، وحاجات المراهق في هذه المرحلة، على الأهل تهيئة ابنهم المراهق لدخول هذه المرحلة، وتجاوزها دون مشاكل، ويمكن أن يتم ذلك بخطوات كثيرة، منها:
1- إعلام المراهق أنه ينتقل من مرحلة إلى أخرى، فهو يخرج من مرحلة الطفولة إلى مرحلة جديدة، تعني أنه كبر وأصبح مسؤولاً عن تصرفاته، وأنها تسمى مرحلة التكليف؛ لأن الإنسان يصبح محاسباً من قبل الله _تعالى_؛ لأنه وصل إلى النضج العقلي والنفسي الذي يجعله قادراً على تحمل نتيجة أفعاله واختياراته.
وأنه مثلما زادت مسؤولياته فقد زادت حقوقه، وأصبح عضواً كاملاً في الأسرة يشارك في القرارات، ويؤخذ رأيه، وتوكل له مهام يؤديها للثقة فيه وفي قدراته.
2- أن هناك تغيرات جسدية، وعاطفية، وعقلية، واجتماعية تحدث في نفسيته وفي بنائه، وأن ذلك نتيجة لثورة تحدث داخله استعداداً أو إعدادا لهذا التغير في مهمته الحياتية، فهو لم يعد طفلاً يلعب ويلهو، بل أصبح له دور في الحياة، لذا فإن إحساسه العاطفي نحو الجنس الآخر أو شعوره بالرغبة يجب أن يوظف لأداء هذا الدور، فالمشاعر العاطفية والجنسية ليست شيئاً وضيعاً أو مستقذراً؛ لأن له دوراً هاماً في إعمار الأرض وتحقيق مراد الله في خلافة الإنسان. ولذا فهي مشاعر سامية إذا أحسن توظيفها في هذا الاتجاه، لذا يجب أن يعظم الإنسان منها ويوجهها الاتجاه الصحيح لسمو الغاية التي وضعها الله في الإنسان من أجلها، لذا فنحن عندما نقول: إن هذه العواطف والمشاعر لها طريقها الشرعي من خلال الزواج، فنحن نحدد الجهة الصحيحة لتفريغها وتوجيهها.
3- أن يعلم المراهق الأحكام الشرعية الخاصة بالصيام والصلاة والطهارة والاغتسال، ويكون ذلك مدخلاً لإعطائه الفرصة للتساؤل حول أي شيء يدور حول هذه المسألة، حتى لا يضطر لأن يستقي معلوماته من جهات خارجية يمكن أن تضره أو ترشده إلى خطأ أو حرام.
4- التفهم الكامل لما يعاني منه المراهق من قلق وعصبية وتمرد، وامتصاص غضبه؛ لأن هذه المرحلة هي مرحلة الإحساس المرهف، مما يجعل المراهق شخصاً سهل الاستثارة والغضب، ولذلك على الأهل بث الأمان والاطمئنان في نفس ابنهم، وقد يكون من المفيد القول مثلاً: "أنا أعرف أن إخوتك يسببون بعض المضايقات، وأنا نفسي أحس بالإزعاج، لكن على ما يبدو أن هناك أمراً آخر يكدرك ويغضبك، فهل ترغب بالحديث عنه؟" لأن ذلك يشجع المراهق على الحديث عما يدور في نفسه.
5- إشاعة روح الشورى في الأسرة؛ لأن تطبيقها يجعل المراهق يدرك أن هناك رأياً ورأياً آخر معتبراً لا بد أن يحترم، ويعلمه ذلك أيضاً كيفية عرض رأيه بصورة عقلانية منطقية، ويجعله يدرك أن هناك أموراً إستراتيجية لا يمكن المساس بها، منها على سبيل المثال: الدين، والتماسك الأسري، والأخلاق والقيم.
* التعامل مع المراهق علم وفن:
ومن جهتها تقدم (الخبيرة الاجتماعية) الدكتورة مُنى يونس، الحاصلة على جائزة الدكتور شوقي الفنجري للدعوة والفقه الإسلامي عام 1995م، وصفة علاجية وتوجيهات عملية لأولياء الأمور في فنون التعامل مع أبنائهم وبناتهم المراهقين، فتقول: " إياكم أن تنتقدوهم أمام الآخرين، وأنصتوا لهم باهتمام شديد عندما يحدثوكم، ولا تقاطعوهم، ولا تسفهوا آراءهم".
وفي حديثها لموقع المسلم ، تدعو الخبيرة الاجتماعية الدكتورة منى يونس أولياء الأمور لتجنب مخاطبة أبنائهم وبناتهم المراهقين بعدد من العبارات المحبطة بل والمحطمة، مثل: ( أنا أعرف ما ينفعك، لا داعي لأن تكملي حديثك.. أستطيع توقع ما حدث، فلتنصتي إليّ الآن دون أن تقاطعيني، اسمعي كلامي ولا تناقشيني، يا للغباء.. أخطأت مرة أخرى!، يا كسولة، يا أنانية، إنك طفلة لا تعرفين مصلحتك).
وتقول الخبيرة الاجتماعية: " لقد أثبتت الدراسات أن عبارات المديح لها أثر إيجابي في تحسين مستوى التحصيل الدراسي لدى أطفال كانوا يعانون من صعوبات التعلم ونقص التركيز".
و تضرب الدكتورة منى مثالاً ببعض عبارات المديح المحببة إلى قلوب الأبناء والبنات من المراهقين، مثل: ( بارك الله فيك، ما شاء الله، رائع، يا لك من فتاة، أحسنت، لقد تحسنت كثيراً، ما فعلته هو الصواب، هذه هي الطريقة المثلى، أفكارك رائعة، إنجاز رائع، يعجبني اختيارك لملابسك، استمر، إلى الأمام، أنا فخور بك، يا سلام، عمل ممتاز، لقد أحسست برغبتك الصادقة في تحمل المسؤولية، أنت محل ثقتي، أنت ماهر في هذا العمل،... ).
احرصوا على استعمال أساليب التشجيع والثناء الجسدية، مثل ( الابتسامة، الاحتضان، مسك الأيدي، اربت على كتفه، المسح على الرأس،.... ).
وتختتم الخبيرة الاجتماعية الدكتورة مُنى يونس، حديثها بتوصية أولياء الأمور بمراعاة عدد من القواعد والتوجيهات العامة في التعامل مع الأولاد في مرحلة المراهقة، فتقول لولي الأمر:-
• اهتم بإعداده لمرحلة البلوغ، وضح له أنها من أجمل أوقات حياته.
• اشرح له بعض الأحكام الشرعية الخاصة بالصيام والصلاة والطهارة بشكل بسيط.
• أظهر الاهتمام والتقدير لما يقوله عند تحدثه إليك.
• اهتم بمظهره، واترك له حرية الاختيار.
• استضف أصدقاءه وتعرف عليهم عن قرب، وأبد احتراماً شديداً لهم.
• امدح أصدقاءه ذوي الصفات الحسنة مع مراعاة عدم ذم الآخرين.
• شجِّعه على تكوين أصدقاء جيدين، ولا تشعره بمراقبتك أو تفرض عليه أحدًا لا يريده.
• احرص على لم شمل الأسرة باصطحابهم إلى الحدائق أو الملاهي أو الأماكن الممتعة.
• احرص على تناول وجبات الطعام معهم.
• أظهر فخرك به أمام أعمامه وأخواله وأصدقائه؛ فهذا سيشعرهم بالخجل من أخطائهم.
• اصطحبه في تجمعات الرجال وجلساتهم الخاصة بحل مشاكل الناس، ليعيش أجواء الرجولة ومسؤولياتها؛ فتسمو نفسه، وتطمح إلى تحمل المسؤوليات التي تجعله جديرًا بالانتماء إلى ذلك العالم.
• شجِّعه على ممارسة رياضة يحبها، ولا تفرض عليه نوعًا معينًا من الرياضة.
• اقترح عليه عدَّة هوايات، وشجِّعه على القراءة لتساعده في تحسين سلوكه.
• كافئه على أعماله الحسنة.
• تجاهل تصرفاته التي لا تعجبك.
• تحاور معه كأب حنون وحادثه كصديق مقرب.
• احرص على أن تكون النموذج الناجح للتعامل مع أمه.
• قم بزيارته بنفسك في المدرسة، وقابل معلميه وأبرِز ما يقوله المعلمون عن إيجابياته.
• اختيار الوقت المناسب لبدء الحوار مع الشاب.
• محاولة الوصول إلى قلب المراهق قبل عقله.
• الابتعاد عن الأسئلة التي إجاباتها نعم أولا، أو الأسئلة غير الواضحة وغير المباشرة.
• العيش قليلاً داخل عالمهم لنفهمهم ونستوعب مشاكلهم ومعاناتهم ورغباتهم.
ختاماً...
يجب على الأهل استثمار هذه المرحلة إيجابياً، وذلك بتوظيف وتوجيه طاقات المراهق لصالحه شخصياً، ولصالح أهله، وبلده، والمجتمع ككل. وهذا لن يتأتى دون منح المراهق الدعم العاطفي، والحرية ضمن ضوابط الدين والمجتمع، والثقة، وتنمية تفكيره الإبداعي، وتشجيعه على القراءة والإطلاع، وممارسة الرياضة والهوايات المفيدة، وتدريبه على مواجهة التحديات وتحمل المسؤوليات، واستثمار وقت فراغه بما يعود عليه بالنفع.
ولعل قدوتنا في ذلك هم الصحابة _رضوان الله عليهم_، فمن يطلع على سيرهم يشعر بعظمة أخلاقهم، وهيبة مواقفهم، وحسن صنيعهم، حتى في هذه المرحلة التي تعد من أصعب المراحل التي يمر بها الإنسان أخلاقياً وعضوياً وتربوياً أيضاً.
فبحكم صحبتهم لرسول الله _صلى الله عليه وسلم_ خير قائد وخير قدوة وخير مرب، واحتكامهم إلى المنهج الإسلامي القويم الذي يوجه الإنسان للصواب دوماً، ويعني بجميع الأمور التي تخصه وتوجه غرائزه توجيهاً سليماً.. تخرج منهم خير الخلق بعد الرسل _صلوات الله وسلامه عليهم_، فكان منهم من حفظ القرآن الكريم عن ظهر قلب في أولى سنوات العمر، وكان منهم الذين نبغوا في علوم القرآن والسنة والفقه والكثير من العلوم الإنسانية الأخرى، وكان منهم الدعاة الذين فتحوا القلوب وأسروا العقول كسيدنا مصعب بن عمير الذي انتدبه رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ داعية إلى المدينة ولم يبلغ الثامنة عشرة من عمره، وكان منهم الفتيان الذين قادوا الجيوش وخاضوا المعارك وهم بين يدي سن الحلم، كسيدنا أسامة بن زيد _رضي الله عنهم جميعاً_ وما ذاك إلا لترعرعهم تحت ظل الإسلام وتخرجهم من المدرسة المحمدية الجليلة.
والحمد لله رب العالمين...
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

لا تتركوا صغاركم فرائس للمنحرفين

يعيش بعض الآباء في برج عاجي آو بالأحرى كهوف يخرجون منها لتوفير المطعم و المسكن ثم يختفون ، يرهبون إلى مشاكلهم احياناً او إلى أمزجتهم أحيانا أخرى أو شلة المجالس تاركين ورائهم صغار ينشدون التوجيه و الموعظة و القدوة ، وهنا يلتقطهم ضعفاء النفوس فيغرسون في ادمغتهم كل ما هو متشدد بعيدا عن تعاليم الدين لتحرير أجنده خفية ……… فهل تتوقف ولاية الآباء على الأبناء ……
ولاية الاب على صغيره هي ولاية اجبارية وليست اختيارية وعلى الاب ان يسعى لتحسين تربية ابنائه و القيام بالتوجية و المتابعة و المحافظة على دينهم وعقولهم وعدم إهمالهم ، لكن بعض الآباء يضنون ان بتوفير لقمة العيش و السكن المريح برئت ذممهم وعليهم تذكرة الحال و النتيجة أهمل الأب أبنائه وساروا في طريق الضلال فاض ذلك ليقيهم النار التي ( وقودها الناس و الحجارة) وعلى كل أب ان يفتش أبنائه من حيث الأصدقاء و الحقائب و المكتبة حتى يطمئن عليهم من أفكارهم المدسوسة التي توقعهم في شبهه . إن الفراغ أحياناً يكون سببا انحراف للشباب ، الأمر الذي يقضي بتوفير أندية رياضية وثقافية واجتماعية ، لكن للأب دورا هاما في ملاحظة الأبناء بشكل ملتزم و المؤسف ان بعض الأباء يهملون أبنائهم دون رقابة في وقت تتضح فيه حاجة الشباب لضوابط اجتماعية وثقافية في مقدمتها الانتماء الوطني و الوسطية و الاعتدال حتى لا تجعلهم عرضة للتيارات المتطرفة . إن الأسرة من أهم المؤسسات التربوية في المجتمع ، فالأب يعتبر العنصر المهم في عملية التربية و التنشئة الاجتماعية إذ كان للام دور فعال ونشيط في مساعدة الأب وعليها عبء إشباع حاجة الأبناء ، وهنا تكمن خطورة عدم متابعتهم وتركهم خارج المنزل لساعات مع أصدقائهم دون مراقبة ، وعلينا ان نعرف ان المرحلة الثانوية تحتاج لمتابعة حتى بعد زواج الابن فيجب متابعتهم ، واعتقد ان التساهل التربوي هو أحد أسباب انحراف الأبناء، فبعض الاباء لا يسال عن أبنائهم او سلوكهم او مستوى تدينهم ومدى تطبيقهم للشريعة الإسلامية ، ولا يوجهونهم كأصدقاء صالحين الذين يتميزون بالأخلاق الحسنة وهنا نجد أن الأبناء يكونون عرضة لأصدقاء
السوء و التأثر فكريا وسلوكيا ………..
إن البعض من الأباء يتركون الحرية لابنائهم في الدخول الى المنزل و الخروج منه و السهر و الرحلات ، فيتعود الأبناء على عدم الاستئذان لأنهم كبروا ويتغيبون بالأيام هنا وهناك . الكارثة ان المرحلة الحالية تحتم دورا هاما على الآباء وتوجيههم ورعايتهم و النصح و الإرشاد يكون بالترغيب تارة و الحوافز مع حثهم على عدم الغلو و التطرف و التشدد و التحلي بالأخلاق الإسلامية.
عن سالمة المجتمع و سلامة أفراده وفي مجتمعاتنا الشرقية نجد السلطة الذكورية فيها واضحة في كل مرحلة ولو تتبعنا علاقة الأب بأبنائه لأتضح التعاضد الاجتماعي الذي تفرضة الحياة الاجتماعية فالأب هو الأساس الخلية الاجتماعية الاتولى و يصعب ان نقوّم العود و هو يابس وفي كل مشاكل الانحراف تتجه الانظار للاسرة و الاب في الدرجة الاولى ، اما الانحراف الفكري فأسس من فقدان الحنان وإهمال الأسرة و يتحمل الاباء و المعلمون مسؤولية التربية الخطيرة وهناك توجيه نبوي شريف بالرعاية الاجتماعية التي ينبغي ان تكون على منهج الله تعالى و التربية المتزنة هي التي تربي الانسان و المطلوب منذ نعومة الاظافر بشكل بعيد عن الانفراط او التفريط . ولنشجع ابنائنا على فعل الطاعات و الابتعاد عن المحرمات ، وعلى الابوين ان لا يصنعا طفليهما الا ماهو صالح ونافع وطيب فينشأ بذلك ابنا نافعا لأهله محبا للخير كارها للشر وايذاء الاخرين ويتجنب فعل المحرمات .

نموذج وقدوة للإسر المسلمة .. !! ورفع هممٌ لشباب الأمة الإسلامية !!

طارق بن إحسان بن محمد العتيبي

الحمد لله ربِّ العالمين ، والصلاة والسلام على رسول الله و على آله وصحبه ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين .
أما بعد : فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،،
يقول الله تبارك وتعالى في كتابه العزيز : { وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ } [سورة : الضحى : 11 ] ، وإن بفضل الله ونعمته علينا – سبحانه - أن يسَّر لنا فضيلة شيخنا الوالد : إحسان بن محمد بن عايش العتيبي – حفظه الله لنا ورعاه – والداً كريماً .. ومربياً فاضلاً.. وأستاذاً كبيراً .. - نحسبه والله حسيبه ولا نزكي على الله أحداً - .. فلله الحمد والشكر .
وإنَّ مما أنعم الله به على سماحة الوالد : أن جعل من أبنائه حفظةً لكتاب الله العظيم وهذه النعمة التي سأتكلم لكم عنها ، والتي أرجو الله سبحانه وتعالى أن ننتفع بها ، وأن تكون تربيته لأبنائه قدوة لنا ولكل أسرةٍ مسلمة .
وسأكتب لكم في صفحاتي هذه فقط عن مقدار حفظ أبنائه وأعمارهم وعن بعض المواقف المدهشة !! خاصةً وأننا على أبواب العطلة الصيفية ، فأشجع بذلك الآباء والأمهات أن يحرصوا بأن يحفظوا أبنائهم كتاب الله تعالى ، وكذلك هو قدوة للشباب وغيرهم بأن يستغلوا أوقاتهم خاصة وأن عطلتهم قد بدأت فعليهم أن يسارعوا بأنفسهم إلى الدورات الموجودة والكثيرة لحفظ كتاب لله و حفظ السنة ، وغيرها .. والله الموفق .
(( نموذج وقدوة للأسرة المسلمة وهو حفظ ستّةُ أبناء - لوالدنا الفاضل رفع الله قدره - لكتاب الله العظيم ؛ والسنة النبوية ))
* فمنهم : دواد ، والذي حفظ كتاب الله في السنة الثامنة من عمره ، وحفظ بعض المتون : كالأربعين نووية ، والآجرومية ، والبيقونية ، ومتن عمدة الأحكام للمقدسي ، ورياض الصالحين للنووي ، ( لكن وفي الحقيقة هو الآن نسي بعضاً من هذه المتون بسبب المدرسة – التي كانت بظني سبباً كبيراً لإفساد جيل هذا اليوم - والله المستعان .. لكنه سيراجعها بإذن الله ) وهو الآن في طريقه لإكمال حفظ البخاري ومسلم ، فقد ركَّز جهوده على حفظ متون السنة ، وهي الأحاديث النبوية ، وسيذهب في هذه العطلة للشيخ يحيى اليحيى في دورته المقامة في : مكة المكرمة ليكملهما حفظاً بإذن الله ، وأما عمره الآن : فقد بلغ 15 سنة .
* و من أبنائه كذلك : مالك ، وقد أتم حفظ كتاب الله في السنة التاسعة من عمره ، ومن المتون التي حفظها : الأربعون النووية ، وبلوغ المرام ، وهو الآن في طريقه لإكمال حفظ البخاري ومسلم ، وهو معروفٌ بحبه الجم لقراءة التاريخ والسيرة .. وهو مع صغر سنه .. إلا أنني أجده يقرأ في كتب صعبة وكبيرة على مثله .. ( كسير أعلام النبلاء للذهبي ، وتاريخ الإسلام للذهبي ، والطبقات الكبرى لابن سعد ، وزاد المعاد لابن القيم وسيرة النبي لابن هشام.. وغيرها من الكتب ، وقد سأل والدنا – مرة – شيخَ مالك – حاليا – وهو الشيخ الفاضل " محمد الجمل " عن قائد معركة ، فقال له الشيخ الجمل : اسأل ابنك مالك ! وفعلاً سألني والدي - حفظه الله – عن طريق الجوال لأسأل مالك .. فسألته عنها : فأجاب مباشرة ) ، وعمره الآن : 11 سنة .
** ومن أبنائه كذلك - حفظه الله ورفع مقامه - : التوأمان ، وهما : معاذ ومعاوية ، وقد أتما حفظ كتاب الله في السنة التاسعة والنصف من عمرهما كذلك ، وسيبدأون قريبا جداً بإذن الله بالبدء بحفظ البخاري ومسلم .. مع العلم أنهما متشوقون جداً للبداية في حفظه ، لكن وكما هي طريقة شيخنا ( رضوان الجلاد حفظه الله ) أن لا نبدأ بحفظ شيء حتى نتم حفظ كتاب الله عن ظهر قلب .. وعمرهما الآن أكثر من التسع سنين بقليل ..
وأولاده كُثر بحمد الله .. ومن لم يحفظه بعد كمن هو دون التاسعة فهو في طريقه لحفظ كتاب الله .
* وممن حفظه كذلك من أبنائه : عمر ، وقد حفظ كتاب الله : في السنة الثالثة عشر من عمره ، لكنه قد نسي بعضه : وذلك بسبب أنه حفظه بوقت يسير ، وقد ترك مراجعته مدة بسبب : موت شيخه رحمه الله تعالى رحمة واسعة . (( وهنا تجد سيرة شيخه فهي جديرة بالقراءة والتفكر والتأمل - خاصة في هذه العطلة - http://saaid.net/Doat/ehsan/143.htm ))
لكنه الآن يراجع مراجعة قوية ليرجع مانسيه ولله الحمد والمنة .
ومن المناسب أن أنصح كل من يدخل الدورات المقامة في الأيام القريبة ، بأن يضع برنامجاً خاصاً وقوياً .. يراجع به ما حفظه ، خاصة كتاب الله تبارك وتعالى ، فهو سهل التفلت من الذهن .
وإنه وبكل صراحة : من يدخل هذه الدورات - الدورات التي تقام للحفظ في شهر أو أكثر - ولا يزيد اجتهاده على نفسه بعدها بمراجعة ما كان قد حفظه في الدورة ؛ فعليه أن لا يتعب نفسه بالدخول في هذه الدورات لأنه سرعان ما سينساه .. وهذا مشاهدٌ عندنا ، فمن الإخوة من حفظ كتاب الله بشهرٍ واحد ، وبعضهم يزيد أو ينقص .. لكنه تكاسل بعد حفظه .. فرجع كما كان أول والله المستعان !! .. لذلك من أراد أن يدخل دورات الحفظ فعليه بالمداومة على المراجعة بعد انتهاء دورته ، أو أنه لا يتعب نفسه ويتعب غيره فيدخلها ، وليحفظ بقدر مايستطيع..ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها .
(( ومن المبكي المفرح .. أن له ابنةٌ عمرها 7 سنين .. – اسمها : لطيفة – كانت تصوم الإثنين والخميس .. ) وانتبه : أنه صيام تطوع !! ) لكن والدي منعها قبل أقل من شهر من الصوم .. لأن الصيف دخل .. والصوم عليها شاق ، وهي ضعيفة .. والمرض عليها واضح ... فأنى لك أن تجد مثل هذا في يومنا هذا .. !! )) .. وهي تجيد قراءة القرآن وتحفظ جزئين ونصف غيباً .. ولله الحمد .
(( ومما هو مناسب أن تقرأ هذا المقال الذي كتبه والدي – حفظه الله – قبل بضع سنين وهو يتحدث بأنه كان يتمنى قبل كتابة مقاله بـ18 عاماً أن يكون له أبناءٌ حفظة لكتاب الله يردونه في الصلاة إذا أخطأ .. وقد حقق الله له أمنيته فهو الآن من يَؤم في مسجده يكون خلفه ستة حفظة من أبنائه ، بل قد قاموا بالإمامة وهو وراءهم مأموم .. وتجد هذا المقال .. وغيرها من المقالات في صفحته هذه http://saaid.net/Doat/ehsan/index.htm ولله الحمد والشكر .. ))
(( كذلك من المبكي والمفرح .. أنني عندما أدخل غرفة منامهم .. أبقى واقفاً مدة طويلةً أبتسم فيها.. وأشاهد منظرهم وهم نائمون .. وكل واحدٍ منهم عند رأسه كتاب الله .. مفتوحاً على ما وصل إليه من مراجعةٍ أو حفظ ، و إني لأجد أثر نور كتاب الله على وجوههم .. ))
(( كذلك من المبكي والمفرح .. أن أخي معاوية الذي كتبت لكم عنه آنفاً قال – وهو حزين - مرةً لوالدتي – أدام الله عليها الصحة والعافية – : يا ليتِك يا أمي تحرصين علينا في القرآن والواجب الذي يعطينا إياه الشيخ .. كحرصك علينا للكتب المدرسية..!! ))
فاندهشت والله عندما سمعتها منه .. وقلت في نفسي هنيئا له على حبه كتاب الله عز وجل .
وإنَّ مقصدي من ما ذكرته لكم أحبتي في الله هو فقط ليكون عبرة لنا .. وحثاَّ لأنفسنا لنربي أودلانا التربية الصحيحة السليمة ، وإني لأكتب لكم هذه الصفحات وأتحسّر من داخلي على ما أجد من أبناء هذا اليوم .. بل ومن أبناء الذين يبدوا عليهم الصلاح وبعض المشايخ وطلبة العلم .. فأحدث نفسي وأقول : إن كان أبناء هؤلاء الصاحين هكذا .. !! فكيف بأبناء غيرهم من الناس ... فتأمل !!!
لكن لعلهم معذورون .. فهم لا يريدون من أبنائهم إلا الشهادات الدراسية الدنيوية .. أما الشهادات التي تنفعهم وتنفع أبنائهم في الدنيا والآخرة - والله –؛ فهم بغنى عنها .. لكن حسبي لهم بقول الله تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ } ويقول النبي صلى الله عليه وسلم : " ألا كلكم راع ، وكلكم مسؤول عن رعيته ؛ فالإمام الذي على الناس راع وهو مسؤول عن رعيته ، والرجل راع على أهل بيته وهو مسؤول عن رعيته ، والمرأة راعية على بيت زوجها وولده وهي مسؤولة عنهم ، وعبد الرجل راع على مال سيده وهو مسؤول عنه ، ألا فكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته . ( متفق عليه )
وبقوله عليه الصلاة والسلام : " أيما راعٍ غش رعيته فهو في النار " . ( صحيح الجامع : 2713 ) .
والله المستعان .. !!!!
نسأل الله – سبحانه وتعالى - أن يصلح الراعي والرعية ، وأن يوفقنا وإياكم لتربية أبناءنا وتعليمهم كتاب الله تعالى وسنة نبيهم عليه الصلاة والسلام
وأن يوفق والدنا لما يحب ربنا ويرضاه وأن لا يحرمه الأجر والثواب ..
والحمد لله ربِّ العالمين .